البنية هي الخبر

أعلنت إنسكيل يوم الجمعة أنها جمعت 3.36 مليار دولار عبر سندات قروض قابلة للتحويل بقيادة صندوق التحوّط ثيرد بوينت، بعد أيام من تقديم طلبها للإدراج في نيويورك.

ويصل المال على مرحلتين. أُغلقت شريحة أولى بقيمة 2.36 مليار دولار مع الإعلان. ويُتوقّع ضخّ مليار دولار إضافي التزمت به إنفيديا في منتصف نوفمبر. وتتحوّل السندات تلقائيًا إلى أسهم عادية عند اكتمال الطرح — وإلى أسهم بلا حق تصويت في حالة إنفيديا، بما يُبقي حصة صانعة الرقائق خارج خانة التصويت في سجل المساهمين.

وهي أداة غير معتادة لشركة تفصلها أسابيع عن الإدراج، ولهذا تستحق الجولة قراءة متأنية: المستثمرون لا يشترون أسهمًا بسعر، بل يقرضون مقابل سعر.

من يشارك فيها

قاد ثيرد بوينت الجولة. وإلى جانب إنفيديا، اكتتبت في السندات صناديق تديرها أبولو وسيتاديل وهدسون باي كابيتال ومجلس أبوظبي للاستثمار و8090 إندستريز وديفيدسون كيمبنر وكيوب ريسيرش آند تكنولوجيز وكونتكست كابيتال مانجمنت ولونغايفا بارتنرز وويلينغتون مانجمنت وكاسلنايت وغيسالو كابيتال مانجمنت وصندوق ليون تري للاستثمار وجافلين فنتشر بارتنرز وإيرفينغ إنفستورز. وتولّت غولدمان ساكس دور وكيل الطرح الخاص.

محطة كهرباء فرعية فيها محوّلات وخطوط نقل
يُدفع ثمن بناء مراكز البيانات قبل وقت طويل من الإيرادات التي تحملها. صورة توضيحية. Phil Evenden · pexels · Pexels License

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي جوش باين في البيان: “يمثّل هذا محطة فارقة لإنسكيل ونحن نواصل توسيع بنيتنا التحتية المتكاملة للذكاء الاصطناعي لتلبية طلب عالمي غير مسبوق”. وأضاف: “بدعم من هؤلاء المستثمرين من الطراز الأول، نحن في موقع قوي لتسريع إنشاء مراكز بياناتنا عالميًا”.

دفتر العقود

تقدّر إنسكيل القيمة الإجمالية لعقودها بأكثر من 103 مليارات دولار. وأكبر بند منفرد فيها هو الاتفاق البالغ 44.6 مليار دولار مع أنثروبيك، وهو الذي استندت إليه في طلب الإدراج الأسبوع الماضي. وتبني الشركة مجمّعات في النرويج وفي ولاية فرجينيا الغربية.

وكانت إنسكيل قد انفصلت قبل عامين عن أركون إنرجي، وهي شركة أسترالية لتعدين العملات المشفّرة — وهي مدة قصيرة لبناء دفتر عقود بهذا الحجم. ويُتوقّع أن تُدرج في بورصة نيويورك عند تقييم يناهز 35 مليار دولار وأن تجمع نحو 3 مليارات دولار في الطرح، بحسب ما نقلته تك كرانش عن فاينانشال تايمز وبلومبرغ.

شاشات تداول في صالة بورصة
لا تتحوّل السندات إلى أسهم إلا عند اكتمال الإدراج في نيويورك. صورة توضيحية. Rafael Minguet Delgado · pexels · Pexels License

لماذا الاقتراض قبل البيع

السؤال البديهي هو لماذا احتاجت شركة على وشك جمع 3 مليارات دولار من السوق العامة إلى 3.36 مليار دولار في السوق الخاصة أولًا. والجواب يتعلق بالتوقيت لا بالشهية: فبناء مراكز البيانات يُدفع ثمنه قبل الإيرادات التي يحملها، وجدول الإدراج لا ينثني أمام موعد الربط بشبكة الكهرباء. والسندات القابلة للتحويل تتيح استمرار البناء بالوتيرة التي تفرضها العقود بينما يمضي الطرح في مساره.

كما يعني ذلك أن الطرح لم يعد الحدث الذي يقرّر ما إذا كانت المجمّعات ستُبنى، بل الحدث الذي يقرّر بأي سعر اشترى هؤلاء المقرضون.

ما الذي ينبغي متابعته

تاريخان. مليار إنفيديا يستحق في منتصف نوفمبر، وهو ما يضع علامة على الموعد الذي تتوقع فيه الشركة أن تكون مدرجة أو قريبة من ذلك. والتحويل مشروط باكتمال الطرح — فإذا تأخر الإدراج بقيت السندات سندات.

أما السؤال الأوسع فهو ذاك الذي أثارته هذا الأسبوع ورقة معهد بروكينغز عن التوسّع الأمريكي: ما حجم طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الممولة بأدوات لا تعمل إلا إذا صمد منحنى الطلب. جواب إنسكيل دفتر عقود بقيمة 103 مليارات دولار. وقد سعّر مستثمروها هذا الجواب مرتين الآن.