قراران ومحكمة واحدة

قدّمت غوغل يوم الاثنين طعنين أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ ضد قرارين أصدرتهما المفوضية الأوروبية في يوليو بموجب قانون الأسواق الرقمية، حسبما ذكرت رويترز.

يلزم القرار الأول غوغل بإتاحة بيانات بحث مجهولة الهوية لمحركات البحث المنافسة المؤهلة ولروبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي. ويتعلق الثاني بالوصول إلى 11 خاصية في أندرويد متاحة اليوم لخدمات غوغل نفسها أكثر بكثير مما هي متاحة لغيرها.

والقراران معاً ردّ المفوضية على شكوى محددة: أن شركة تملك أصلاً فهرس البحث ونظام تشغيل الهواتف تقف في موقع مؤاتٍ على نحو غير معتاد لتربح فوقهما سوق المساعدين الرقميين.

حجة غوغل هي الخصوصية لا المنافسة

بنى أوليفر بيثل، المدير الأول لشؤون المنافسة في غوغل، الطعن حول المستخدمين لا المنافسين. وقال: «نطعن في قرارات ستجبرنا على مشاركة سجل البحث الخاص بالناس من دون إخفاء هوية كافٍ، وعلى إضعاف حمايات أمنية جوهرية في أندرويد».

قاعة خالية مكسوّة بالخشب فيها صفوف من المقاعد تواجه منصة مرتفعة
أصدرت المفوضية الأوروبية القرارين في يوليو بموجب قانون الأسواق الرقمية. صورة توضيحية. Christian Wasserfallen · pexels · Pexels License

ومضت الشركة أبعد في شأن قرار بيانات البحث تحديداً، إذ دفعت بأن الناس يستخدمون البحث «في أشد أسئلتهم خصوصية، من الهواجس الطبية إلى العلاقات الحميمة»، وأن فرض الكشف عن هذه الاستعلامات من دون ضمانات كافية «سيسبب ضرراً لا رجعة فيه».

وتخالف المفوضية هذا التوصيف. وتقول إن الإجراءين يتضمنان «ضمانات متينة تحمي خصوصية المستخدمين وسلامة الأجهزة والأمن».

هنا الخلاف كله في جملتين. فلا أحد من الطرفين ينكر أن البيانات ستفيد المنافسين؛ إذ ستفيدهم بداهة. الخلاف على ما إذا كان إخفاء الهوية ممكناً أصلاً عند ذلك الحجم.

الساعة تمضي

تقديم الطعن لا يوقف القرارين. فجدول المفوضية لا يزال يلزم غوغل بإنجاز مجموعة بيانات البحث مجهولة الهوية بحلول نوفمبر 2026 وعرض التسعير بحلول يناير 2027، على أن يسري التزام بيانات البحث في ذلك الشهر وتُنجز تغييرات أندرويد بحلول يوليو 2027.

شخص يعمل على حاسوب محمول موضوع على مكتب
يشمل القراران بيانات بحث مجهولة الهوية و11 خاصية في أندرويد. صورة توضيحية. Yan Krukau · pexels · Pexels License

وتستغرق المحكمة العامة سنوات عادةً في طعون المنافسة وقانون الأسواق الرقمية. وما لم تحصل غوغل على تدابير مؤقتة، فالنتيجة العملية أنها تمتثل وهي تتقاضى، وأن مجموعة البيانات ستوجد قبل أن تبتّ المحكمة فيما إذا كان ينبغي أن توجد.

لماذا ترد روبوتات الدردشة في علاج يخص البحث أصلاً

إدراج روبوتات الدردشة ضمن المتلقين المؤهلين لبيانات البحث هو ما يجعل هذه قضية ذكاء اصطناعي لا قضية محركات بحث. فالروبوت القادر على إسناد إجاباته إلى فهرس حي للويب بديل عن البحث؛ والعاجز عن ذلك ليس كذلك.

وقد بلغت هيئة المنافسة البريطانية استنتاجاً مشابهاً من زاوية أخرى الأسبوع الماضي حين اقترحت ظهور ChatGPT وPerplexity على شاشة الاختيار التي يجب أن تعرضها غوغل على مستخدمي أندرويد. جهتان تنظيميتان وأداتان ومنطلق واحد: سوق المساعدين وسوق البحث سوق واحدة.

وما ينبغي متابعته هو ما إذا كانت غوغل ستطلب تدابير مؤقتة. فمن دونها يحلّ أجل نوفمبر قبل الحكم بوقت طويل.