الرقم وما يشمله
ستبلغ الاستثمارات في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية في الولايات المتحدة 10.3 تريليون دولار بين 2025 و2032، أي ما متوسطه 3.63 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وفق دراسة نشرها معهد بروكينغز وعُرضت يوم الجمعة في مؤتمره الاقتصادي الخريفي.
مؤلف الدراسة هو ستين فان نيوفربورخ من جامعة كولومبيا، والتقدير يتجاوز الخوادم بكثير. فهو يحسب مباني مراكز البيانات وأنظمة الطاقة والبنية الشبكية والرقائق المتخصصة وسائر المعدات، أي الجهاز المادي كاملاً لا عتاد الحوسبة وحده.
ومقارنته تاريخية. يكتب فان نيوفربورخ: “سيكون البناء المتوقع أكبر نسبة إلى الاقتصاد من طفرات الاستثمار الأمريكية الكبرى في القنوات والسكك الحديدية والكهربة والطرق السريعة والاتصالات”. وهذا ادعاء عن حصة من الإنتاج لا عن دولارات مطلقة، وهو ما يجعل الرقم جديراً بالنقاش: فالبلاد بنت أشياء باهظة من قبل، لكن قليلاً منها استهلك هذا القدر دفعة واحدة.
أين يكمن القلق فعلاً
التقدير ليس حجة الدراسة. قلقها ينصبّ على كيفية جمع الأموال.

يكتب فان نيوفربورخ أن المخاطر تنتقل من تمويل شفاف داخل ميزانيات الشركات الكبرى إلى تمويل معتم خارجها: مشاريع مشتركة وائتمان خاص وتوريق وكيانات ذات غرض خاص والتزامات إيجار وضمانات قروض وهياكل مماثلة. وتعتمد هذه الترتيبات على تدفقات الشركات النقدية وعلى قيم ضمانات خاضعة، بتعبيره، لـ”طلب غير مؤكد على الذكاء الاصطناعي، وتغيّر تقني سريع، ووصول في الوقت المناسب إلى الطاقة والعتاد، واستمرار الجدارة الائتمانية لعدد صغير من” مستأجري مراكز البيانات.
وهذه الجملة الأخيرة هي الأمضى. فجزء كبير من رأس المال مضمون بعقود إيجار وقّعتها قائمة قصيرة من المستأجرين. وإذا تباطأ أحدهم فلن ينحصر التعرض في مبنى واحد.
ما يمتنع عن قوله
لا تتنبأ الدراسة بانهيار. يكتب فان نيوفربورخ: “سيكون من السابق لأوانه الاستنتاج بأن بنية الذكاء الاصطناعي تشكل بالفعل خطراً نظامياً يضاهي طفرات الائتمان السابقة”. فنقطته أضيق وأصعب على التجاهل: الهياكل خارج الميزانية مهمة “لأنها قد تجعل التعرضات المترابطة صعبة الرصد قبل الانكماش”.

وتنبع توصيته من ذلك: “قد تكون أهم مساهمة سياساتية في هذه المرحلة تحسين القياس والشفافية بينما لا يزال هيكل رأس مال القطاع يتغيّر”.
ما ينبغي متابعته
النص مسودة مؤتمر ضمن “أوراق بروكينغز حول النشاط الاقتصادي”، وقد وضعت نسختها الخريفية ثلاث أوراق عن الذكاء الاصطناعي في برنامج 25 سبتمبر. والمسودات تُناقش قبل أن تُستكمل، والتقدير يبقى تقديراً: فهو يفترض وتيرة بناء قد لا يوفرها توافر الطاقة ولا إمدادات الرقائق.
أما القابل للاختبار فهو مسألة الإفصاح. فتمويل الذكاء الاصطناعي خارج الميزانيات إما أن يصبح أوضح في بيانات الشركات والبيانات الرقابية خلال العام المقبل، وإما لا، وحجة فان نيوفربورخ أن النتيجة الثانية تُدفع كلفتها لاحقاً.