ما فتحته هيئة المنافسة البريطانية

قالت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية في 30 أكتوبر إنها فتحت تحقيقاً في الشروط التجارية التي تفرضها ميتا على الشركات التي تستخدم منصاتها وخدماتها. ويستند الإعلان إلى صلاحيات الهيئة بموجب قانون المنافسة لعام 1998، وسيبحث ما إذا كانت ميتا تحتل موقعاً مهيمناً في سوق بريطانية، وإن كان كذلك، ما إذا كانت هذه الشروط تسيء استخدام ذلك الموقع.

الدافع محدد. تقول الهيئة إن الشروط المعدّلة ستتيح لميتا جمع محتوى من مواقع الشركات والناشرين الذين يستخدمون خدماتها، واستخدام ذلك المحتوى لبناء وتقديم منتجاتها وخدماتها، “بما في ذلك خصائص الذكاء الاصطناعي الخاصة بها”. ولن تستطيع الشركات أن تختار ما إذا كان محتواها يُستخدم أو كيف يُستخدم.

الموعد الذي تأجّل

كانت ميتا تخطط لتطبيق التغييرات في 20 نوفمبر. وقد أوقفت التنفيذ مؤقتاً بينما تتشاور مع هيئات القطاع، ما يعني أن الشروط التي تحقق فيها الهيئة ليست سارية في أي مكان بعد.

لقطة قريبة لكومة من الصحف المطوية تبدو حوافها وثنياتها واضحة.
ناشرو الصحف أثاروا المخاوف التي أدّت إلى التحقيق. صورة من الأرشيف. Mike van Schoonderwalt · pexels · Pexels License

جهتان أثارتا المخاوف التي أوصلت إلى هنا: رابطة الإعلام الإخباري التي تمثّل ناشري الصحف البريطانية، وحركة من أجل ويب مفتوح. وقالت الهيئة إن مخاوف منفصلة أثارها اتحاد الشركات الصغيرة تقع خارج هذا التحقيق. وقالت ميتا إن لا أساس لفتح تحقيق.

لماذا هذه قضية منافسة وليست قضية حقوق نشر

الهيئة لا تفصل في ما إذا كان التدريب أو الزحف يخالف حقوق أحد. فذلك السؤال بين يدي المحاكم واستشارة الحكومة بشأن تعدين النصوص والبيانات. سؤال الهيئة أضيق، وهو للناشرين أحدّ على الأرجح: هل يمكن لشركة تملك قوة سوقية أن تحصل على محتوى بشروط ما كانت الشركات لتقبلها في سوق تنافسية.

وقد صاغت سارة كارديل، الرئيسة التنفيذية للهيئة، الأمر على هذا النحو. قالت: “تؤدي المنصات الرقمية دوراً مهماً في مساعدة الشركات البريطانية على الوصول إلى ملايين العملاء حول العالم”. وأضافت: “لكن حين تحتل شركة موقعاً مهيمناً، لا يجوز لها أن تستخدم ذلك الموقع لفرض شروط غير عادلة”.

النظام الذي لا تخضع له القضية

تفصيل واحد يحدد سرعة سير القضية. تتصرف الهيئة بموجب قانون المنافسة، لا بموجب نظام الأسواق الرقمية الذي أنشأه قانون الأسواق الرقمية والمنافسة والمستهلكين، لأن ميتا لم تُصنّف بوصف وضع السوق الاستراتيجي. مثل هذا التصنيف يمنح الهيئة متطلبات سلوك تفرضها مباشرة؛ أما قضية قانون المنافسة فتلزمها بإثبات الهيمنة والإساءة أولاً، ثم البرهنة عليهما.

ممر خالٍ بجدران من ألواح رمادية وأبواب مغلقة على الجانبين وشرائط إضاءة على السقف.
لم يُتخذ قرار بشأن ما إذا كانت ميتا خالفت القانون. صورة من الأرشيف. Max Vakhtbovych · pexels · Pexels License

وقالت كارديل إن الهيئة تتحرك بسرعة وتريد “حلاً سريعاً ومُرضياً لهذه القضية”. ولم يُتخذ أي قرار بشأن ما إذا كانت ميتا قد خالفت القانون.

ما تختبره القضية

هذه أول تحقيق منافسة بريطاني يستهدف مباشرة الشروط التي تحصل بها منصة على محتوى الناشرين لمنتجات الذكاء الاصطناعي، لا التدريب نفسه. والنمط الذي تفحصه مألوف في القطاع: خدمة تحتاجها الشركات، وتحديث شروط لا تستطيع التفاوض عليه، وإذن بالبيانات مدسوس في الوثيقة نفسها.

ما يستحق المتابعة

هل تعيد ميتا شروط 20 نوفمبر بصيغة معدّلة بعد مشاوراتها، وهل تفتح الهيئة في هذه الحالة مسار التدابير المؤقتة. ويستحق المتابعة كذلك ما إذا كان الوزير المختص سيمضي في منح ميتا وضع السوق الاستراتيجي، وهو ما ينقل النزاع كله إلى مسار أسرع بقواعد سلوك تُفرض مباشرة. ولم تحدد الهيئة أي جدول زمني لقرار بشأن الهيمنة.