الفجوة 4.2 تريليون دولار
يضع التقرير التقني العالمي السابع السنوي لشركة بين آند كومباني، الصادر يوم الاثنين، رقماً على السؤال الذي يواصل القطاع تأجيله. فلتسديد كلفة قدرة الحوسبة التي يجري بناؤها، على الذكاء الاصطناعي أن يدرّ نحو 6 تريليونات دولار من الإيرادات السنوية بحلول 2031.
أما حصر بين لما يمكن أن يأتي منه ذلك اليوم بصورة معقولة — اشتراكات المستهلكين والإعلانات، إضافة إلى الاستخدام المؤسسي في تطوير البرمجيات والمبيعات والتسويق وخدمة العملاء وعمليات تقنية المعلومات — فيبلغ 1.2 إلى 1.8 تريليون.
ويترك ذلك نحو 4.2 تريليون لا وجود لها بعد في أي شكل معروف.
من أين ترى بين أنها ستأتي
لا يعامل التقرير الفجوة كأنها يستحيل سدّها. بل يرسم من أين ينبغي أن تنشأ الإيرادات الجديدة، والفئات دالّة لأن أياً منها ليس روبوت دردشة.

فالذكاء الاصطناعي المادي — المحاكاة والتوائم الرقمية والروبوتات — يُقدَّر بـ900 مليار دولار. والسيارات والشاحنات والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة، مع سائر الأتمتة الصناعية، فرصة بقيمة 400 مليار. وروبوتات الدردشة الممولة بالإعلانات، التي تحل محل جزء كبير من البحث على الويب، تضيف 100 إلى 200 مليار أو أكثر. أما الباقي فينبغي أن يأتي من مجالات تعدّدها بين من دون تقدير منفصل لكل منها: اكتشاف الأدوية، وتطبيقات الصحة النفسية، وتوليد الطاقة.
وبحسب أرقام بين، قد يبلغ الإنفاق السنوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي 1.5 تريليون دولار في 2031، شاملاً مراكز بيانات وقدرة حوسبة جديدة إضافة إلى ترقية الرقائق والذاكرة والشبكات المركّبة أصلاً.
وقال ديفيد كروفورد، رئيس ممارسة التقنية العالمية لدى بين: «اقتصاديات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب تريليونات من الإيرادات الجديدة تتجاوز مكاسب الإنتاجية».
العتاد ينمو أربعة أضعاف سرعة البرمجيات
يشرح رقم واحد في التقرير شكل المشكلة. فبين 2020 و2026 نما العتاد وأشباه الموصلات بنسبة 24 في المئة سنوياً مقابل 6 في المئة للبرمجيات.

إنه قطاع يبني طاقة أسرع بكثير من بنائه للأعمال التي يفترض أن تستهلكها. وتصوغ آن هوكر، التي تقود ممارسة التقنية العالمية لدى بين، النتيجة بلغة المشتريات: «باتت استراتيجيات سلسلة التوريد والمشتريات مصادر متزايدة للميزة التنافسية».
ويسجّل التقرير أيضاً أن الذكاء الاصطناعي ضغط الجدول الزمني للهجوم السيبراني من نحو أربعة أسابيع إلى 18 ساعة، ويقدّر استثمار أبرز المختبرات في المهندسين المنتشرين لدى العملاء بـ9.75 مليار دولار.
كيف يتسق ذلك مع التوقعات الأخرى
تقدير بين هو الثالث الكبير في أسبوع واحد، وهي تقديرات لا تتناقض بقدر ما تقيس أشياء مختلفة. فقد قدّر غولدمان ساكس إنفاق كبار مشغّلي السحابة الرأسمالي بـ1.2 تريليون دولار العام المقبل. وقدّرت ورقة لمعهد بروكينغز كامل البناء الأميركي بـ10.3 تريليون حتى 2032. أما بين فتطرح سؤال جانب الطلب الذي يتركه الآخران مفتوحاً: من يدفع الفاتورة، ومقابل ماذا.
والرقم الجدير بالمتابعة ليس 6 تريليونات، بل ما إذا كانت إحدى فئات الـ4.2 تريليون — الروبوتات أو المركبات ذاتية القيادة أو اكتشاف الأدوية — ستنتج نشاطاً بإيرادات حقيقية قبل أن تحلّ آجال استهلاك ما يُبنى اليوم.