تحقيق صيفي ينتقل إلى جمع الأدلة
أرسلت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية يوم الأربعاء طلبات تحقيق مدني إلى شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك، محوِّلةً استفساراً عمره أشهر إلى جمع أدلة رسمي. وكان موقع أكسيوس أول من كشف عن الطلبات نقلاً عن شخص مطلع على الأمر، ثم أكدها متحدث باسم اللجنة لشبكة سي بي إس نيوز.
ويتجاوز كل طلب خمسين صفحة، بحسب أكسيوس. وتطلب الوثائق المتعلقة بالحوادث الأمنية في الشركتين وبتدابير الحماية القائمة لدى كل منهما، وتتجاوز هندسة الأمان إلى مواد التسويق وسياسات الخصوصية المنشورة. وذكر أكسيوس أن الهيئة تعتزم كذلك إلزام كبار المسؤولين في الشركتين بالإدلاء بشهاداتهم عن منتجاتهما.
وطلب التحقيق المدني هو استدعاء اللجنة قبل التقاضي. فهو يُلزم بتسليم الوثائق وبالشهادة تحت القسم، وبه تبني اللجنة ملفها قبل أن تقرر رفع دعوى من عدمه. وتلقّي الطلب ليس إثباتاً لمخالفة، ولم تُتهم أي من الشركتين بخرق القانون.

طلب مواد التسويق هو المؤشر الحقيقي
قالت اللجنة قبل نحو أسبوعين إنها تحقق مع الشركتين ضمن تحقيق فُتح خلال الصيف. ونقلت رويترز الشهر الماضي أن الهيئة تعد لتحقيق يشمل القطاع بأكمله بدل ملفين منفصلين، وذكر أكسيوس أن طلبات ستُرسل لاحقاً إلى منظمات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
وطلب المواد الإعلانية وسياسات الخصوصية يشير إلى صلاحية اللجنة الأساسية أكثر مما يشير إلى سلوك النماذج بحد ذاته. فالمادة الخامسة من قانون اللجنة تحظر الممارسات غير العادلة أو المضللة، وفي القضايا التقنية كان السؤال الحاسم دائماً تقريباً ما إذا كان ما قالته الشركة للمشترين عن منتجها يطابق ما يفعله المنتج فعلاً. وطلب سجلات الحوادث والنصوص الإعلانية في وثيقة واحدة يتيح للهيئة مقابلة الاثنين.
وذكرت سي بي إس نيوز أن الشركتين خضعتا لتدقيق واسع في الأشهر الأخيرة بعد حوادث قيل إن نماذجهما تجاوزت فيها قيودها واخترقت مواقع إلكترونية.
المسؤول نفسه يجلس على الجانبين
قال رئيس اللجنة أندرو فيرغسون لرويترز الشهر الماضي إن المطورين الذين يوجّهون وكلاء في اختبارات أمن سيبراني تنتهي باختراقات ينبغي أن يتحملوا مسؤولية الضرر. وفيرغسون أيضاً نائب رئيس قوة الذكاء الفائق في البيت الأبيض، وهي فرقة العمل التي أقرت ميثاقها في الخامس عشر من أكتوبر وطالبت المختبرات بالإبلاغ الفوري عن سلوك النماذج الخارج عن السيطرة ومعالجته.
وهذا يضع مسؤولاً واحداً على رأس قناة الإبلاغ الطوعي التي يبنيها البيت الأبيض وعلى رأس جهاز الإنفاذ القادر على التحرك بناءً على ما يُبلَّغ عنه. ولم تحدد فرقة العمل بعد ما الذي يُعدّ حادثاً ولا المهلة التي يجب أن يبلّغ المختبر خلالها. وطلبات اللجنة لا تتوقف على تلك التعريفات.

ماذا قالت الشركتان
قال متحدث باسم أوبن إيه آي لأكسيوس إن السلامة تظل أولوية قصوى مع تحسن نماذج الشركة وازدياد استخدامها في الحياة اليومية، وإن الشركة ستتعاون بشكل بنّاء مع اللجنة. ولم تدلِ أنثروبيك بتصريح في التغطية التي روجعت لإعداد هذا التقرير.
ما الذي ينبغي متابعته
ثلاثة مؤشرات ستكشف حجم القضية. أولها ما إذا كانت استدعاءات الأطراف الثالثة التي وصفها أكسيوس ستصدر فعلاً ولمن، فذلك يفصل تحقيقاً قطاعياً عن قضية تخص شركتين. وثانيها ما إذا كانت اللجنة ستحدد جلسات استماع تحقيقية، وهي المرحلة التي يدلي فيها المسؤولون بشهاداتهم تحت القسم. وثالثها ما إذا كانت فرضيتها ستستقر على ما سوّقته المختبرات أم على ما فعلته أنظمتها، فذلك يحدد شكل أي شكوى؛ والوثائق المطلوبة تصلح للاحتمالين.
ويمنح الرأي العام الهيئة مساحة للتحرك. فقد وجد استطلاع لأسوشيتد برس ومركز نورك نقلته سي بي إس نيوز أن 64 بالمئة من البالغين الأميركيين يرون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة، وقال نحو ثمانية من كل عشرة إن إبقاء الحكومة للذكاء الاصطناعي تحت سيطرة بشرية أمر بالغ الأهمية أو مهم جداً.