جهاز عصبي كامل، حيوان واحد في كل مرة

نشر باحثون أول موصولة كاملة للجهاز العصبي المركزي لذبابة فاكهة ذكر: مخطط توصيل يغطي أكثر من 166 ألف خلية عصبية ونحو 125 مليون وصلة مشبكية في حيوان واحد. وقد صدرت الورقة المحكّمة في مجلة سيل في 3 سبتمبر 2026، ونشرت غوغل ريسيرش، التي بنت جزءاً كبيراً من سلسلة تحليل الصور، روايتها للعمل في اليوم نفسه.

من حيث عدد الخلايا العصبية، هذه أكبر عملية إعادة بناء دماغي جُمّعت حتى اليوم. وهي تشمل الدماغ والفصوص البصرية والحبل العصبي البطني — المقابل التقريبي للنخاع الشوكي في الذبابة — في مجموعة بيانات واحدة متصلة. الموصولات السابقة لذباب الفاكهة كانت تتوقف عند الدماغ. وقال غريغ جيفريس من مختبر البيولوجيا الجزيئية التابع لمجلس البحوث الطبية وجامعة كامبريدج، في إعلان جانيليا عن العمل: «هذا يتيح لنا عملياً الانتقال من العينين إلى الأرجل دفعة واحدة».

لماذا جنس الذبابة هو بيت القصيد

كل موصولة مكتملة لذباب الفاكهة حتى الآن كانت لأنثى، بما في ذلك الـ«هيميبراين» التي أصدرها جانيليا عام 2020. وقد جعل ذلك المقارنة بين الجنسين مستحيلة عند دقة المشابك، وهو أمر مهم لأن المغازلة والعدوانية والتزاوج هي بالضبط السلوكيات التي يختلف فيها الذكور والإناث أكثر ما يكون.

وتذكر صفحة المشروع لدى جانيليا 262 نمطاً خلوياً خاصاً بأحد الجنسين و114 نمطاً ثنائي الشكل جنسياً، وهي معاً نحو 4.8 بالمئة من الدماغ المركزي. وتتركز الفروق في المناطق العليا لا في الأطراف الحسية والحركية، التي تكاد تكون مشتركة.

مجهر مختبري ويد باحثة على قرص ضبط البؤرة
تُقطّع العينة وتُصوَّر قبل أن يمكن فصل أي خلية عصبية عن جاراتها. صورة أرشيفية، وليست معدات هذه الدراسة. Tima Miroshnichenko · pexels · Pexels License

وقال غيري روبن، قائد مجموعة أول في جانيليا: «هذه أول مرة نستطيع فيها مقارنة الجنسين لدى حيوان ذي سلوك اجتماعي معقّد».

ما الذي فعله التعلم الآلي فعلياً

لا تُرسم موصولة بهذا الحجم يدوياً. تُقطّع العينة وتُصوَّر بالمجهر الإلكتروني، فينتج حجم بيانات يجب فيه فصل كل خلية عصبية عن جاراتها قبل أن يمكن عدّ أي شيء.

وتقول غوغل ريسيرش إنها أنجزت تلك الخطوة بشبكات الملء بالفيضان: شبكات التفافية تبدأ من بكسل واحد وتتوسع للخارج، مقرِّرة أي البكسلات المجاورة ينتمي إلى الجسم نفسه. ولهذه المجموعة من البيانات، حسّن الفريق أيضاً نظام إعادة البناء «باثفايندر» بإضافة خلايا عصبية اصطناعية إلى بيانات التدريب، وهو ما رفع السرعة والدقة معاً بحسب غوغل.

المرور الآلي مسودة لا نتيجة. فقد راجعت فرق متخصصة في مجموعة FlyEM بجانيليا ومجموعة كامبريدج لموصولات الدروسوفيلا في مختبر البيولوجيا الجزيئية عملية التقسيم، ووسمت الخلايا العصبية، وحدّدت الأنماط الخلوية. وتسجّل الورقة 11710 أنماط عصبية في الخريطة المكتملة.

بيانات مفتوحة، وما الغرض منها

تصدر مجموعة البيانات برخصة CC BY 4.0، ويمكن الاستعلام عنها عبر neuPrint، أو تصفحها في عارض Neuroglancer مفتوح المصدر من غوغل، أو استكشافها على male-cns.janelia.org. وكانت نسخة أولية من العمل قد نُشرت على bioRxiv في أكتوبر 2025؛ وورقة سيل هي النسخة المحكّمة.

باحثتان بمعاطف واقية تعملان على حاسوب في مختبر
أنتج التقسيم الآلي مسودة راجعتها فرق متخصصة ووسمتها يدوياً. صورة أرشيفية. https://kaboompics.com/ · pexels · Pexels License

يخوض علم الموصولات نقاشاً قديماً مع نفسه حول ما يقدمه مخطط التوصيل فعلاً: خريطة الوصلات ليست خريطة النشاط، ومعرفة أي خلية عصبية تلامس أي أخرى لا تفسّر بذاتها سلوكاً. لكن ما أظهره الحقل باستمرار هو أن الخريطة تضيّق مساحة البحث. فالدارة التي يمكن تتبعها من طرف إلى طرف دارة يمكن اختبارها بتجارب موجّهة بدل التخمين.

والسؤال التالي بديهي: المقياس. يضم الجهاز العصبي لذبابة الفاكهة نحو 166 ألف خلية عصبية، بينما يضم دماغ الفأر نحو 70 مليوناً. والطرائق الموصوفة هنا هي ما سيتعين على أي محاولة بمقياس الفأر أن تبني عليه، ومدى اتساعها هو ما يستحق المتابعة.