عتبة لا ترخيص

تعرض أنثروبيك بهدوء على أعضاء الكونغرس مسودة قانون خاصة بها لتنظيم الذكاء الاصطناعي المتقدم، وفق ما أوردته بوليتيكو ونقلته بالتفصيل تومز هاردوير في 18 أكتوبر. والسمة التي تميز المسودة هي موضع العتبة: لا تستطيع الحكومة السعي إلى وقف إطلاق نموذج أو استخدامه إلا إذا كان يهدد بإحداث أضرار تتجاوز مليار دولار، أو بقتل أو إصابة أكثر من خمسين شخصاً إصابة بالغة.

وهذه عتبة لا نظام تراخيص. فلا شيء في المسودة، كما نُقلت، يشترط إذناً قبل إطلاق نموذج. وسلطة الدولة لا تنشأ إلا حين تلوح فئة محددة من المخاطر الكارثية.

ثلاث فئات وساعة من 72 ساعة

يجب أن ينشأ الخطر عن واحد من ثلاثة: احتمال صنع سلاح بيولوجي أو إطلاقه، أو هجمات سيبرانية يقودها الذكاء الاصطناعي أو يمكّنها، أو فقدان مختبر السيطرة على نموذج أو على وكلائه. وإذا رأى المقيّم أن أحد ذلك وشيك، تلزمه المسودة بإبلاغ وزارة التجارة خلال 72 ساعة.

وما يلي ذلك هو ما يميز المسودة عن معظم المقترحات المطروحة. فالوزارة لا تستطيع التصرف وحدها: عليها أن تعرض الأدلة على قاضٍ اتحادي في محكمة مقاطعة كولومبيا، وهو من يقرر وقف الإطلاق من عدمه. وتغلق المسودة كل طريق آخر — فلا يستطيع أي قسم أو وكالة أو مسؤول آخر في الولايات المتحدة أن يأمر مختبراً بوقف إطلاق نموذج.

مطرقة قاضٍ خشبية موضوعة على مكتب
بحسب المسودة، يقرر قاضٍ اتحادي في واشنطن ما إذا كان إطلاق نموذج يُوقف. Sora Shimazaki · pexels · Pexels License

من يقيّم ومن يدفع

سيتولى التقييم طرف ثالث مستقل مسجّل لدى وزارة التجارة، يفحص دورياً المختبر ونماذجه معاً. وتجيز المسودة للمختبر أن يدفع للمقيّم، شريطة ألا يؤثر الدفع في استقلاله — وهو بند سيحمل معظم ثقل المنظومة، وأكثر ما سيخضع للتدقيق.

ولا تنكر أنثروبيك نسبة النص إليها. قال متحدث باسمها لبوليتيكو: “يجسّد هذا المشروع المقترحات الواردة في إطار أنثروبيك للذكاء الاصطناعي المتقدم، وهي مقترحات ندافع عنها لدى المشرعين الاتحاديين وفي الولايات منذ يونيو. إنها سياسات معقولة نرى أن على الكونغرس التحرك بشأنها”.

أعمدة رخامية على واجهة مبنى كلاسيكي
لا تستطيع أي وكالة غير وزارة التجارة أن تأمر مختبراً بوقف إطلاق نموذج. Michaela St · pexels · Pexels License

موقعه بين المقترحات

تصل المسودة إلى كونغرس مزدحم. فثمة مقترحات أخرى تفرض مفاتيح إيقاف على أقدر النماذج، وقد اقترح السيناتور بيرني ساندرز عقوبة عشرين عاماً من السجن على تطوير ذكاء فائق، مساواة بالعمل غير المشروع في الأسلحة النووية. وأمام ذلك، يبدو مشروع يقوم على خمسين ضحية ولا يملك سوى طريق تنفيذ واحد عبر محكمة مقاطعة في الطرف الأضيق من الطيف — وهذه حجة له وعليه في آن.

كما يأتي في شهر تخاصم فيه أنثروبيك واشنطن في الاتجاه المعاكس، إذ تدعم قيوداً على تصدير الرقائق كفّت مختبرات أخرى عن المطالبة بها.

ما يستحق المتابعة

ثلاثة أمور تحدد ما إذا كانت هذه المسودة ذات أثر. أولها هل يقدمها أحد أعضاء الكونغرس، لأن مسودة متداولة ليست مشروع قانون. وثانيها بند الدفع: فمقيّم يتقاضى أجره من المختبر الذي يقيّمه هو الآلية التي يقوم عليها البناء كله، و”ألا يؤثر في الاستقلال” معيار يحتاج من ينفذه. وثالثها بند الحصرية — فتجريد كل الوكالات عدا وزارة التجارة من سلطة وقف نموذج طلب كبير من كونغرس أمضى العام يوسّع، لا يضيّق، قائمة الجهات الرقابية التي لها رأي في الذكاء الاصطناعي.