رقائق بوصفها حافزًا
وعد المفاوضون الأمريكيون بتوسيع وصول أرمينيا إلى أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي من إنفيديا حافزًا للوصول إلى اتفاق السلام الأولي مع أذربيجان، وفق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال في 4 سبتمبر نقلًا عن أشخاص لم تسمّهم شاركوا في المفاوضات.
وما كان مطروحًا، بحسب التقرير، هو إذن موسّع لشراء رقائق ذكاء اصطناعي حديثة لمشروع Firebird الأرميني، وتحديدًا معالجات Blackwell وVera Rubin من إنفيديا، وفق خلاصة وكالة أركا الأرمينية. وكان الاتفاق المؤقت بين البلدين قد وُقّع في البيت الأبيض في أغسطس 2025. وأفادت بلومبرغ في نوفمبر من العام نفسه بأن Firebird حصلت على موافقة أمريكية لاستخدام رقائق إنفيديا في مركز البيانات الأرميني.
لا التسلسل الزمني جديد ولا التراخيص. الجديد الذي تضيفه الصحيفة هو تفسير سبب منحها.
مركز البيانات في قلب القصة
يقع مصنع الذكاء الاصطناعي التابع لـFirebird في مدينة هرازدان بمحافظة كوتايك الأرمينية. وقالت إنفيديا إن الموقع افتُتح في 8 أغسطس 2026 بعد إنشائه في ما يزيد قليلًا على ستة أشهر، وإن الخطة هي بلوغ 300 ميغاواط وأكثر من 70 ألف معالج Rubin وBlackwell بحلول نهاية 2027. وذُكرت Dell وCoreWeave وSchneider Electric وVertiv شركاء في المشروع، وأعلنت إنفيديا نيتها الاستثمار في Firebird.

حضر رئيس الوزراء نيكول باشينيان الافتتاح. وقال ألكسندر يسايان، الشريك المؤسس لـFirebird، إن طموح الشركة خلال العامين المقبلين تقريبًا هو نحو 2 غيغاواط من الطاقة الحوسبية حول العالم، موزّعة على أرمينيا وكازاخستان وأسواق أخرى. وتفيد أركا بأن وزارة الصناعات عالية التقنية الأرمينية وقّعت في أبريل 2026 اتفاقًا لشراء قدرة حوسبية بقيمة 25 مليون دولار من Firebird على مدى خمس سنوات.
بالنسبة إلى بلد يقلّ عدد سكانه عن ثلاثة ملايين، منشأة بهذا الحجم ليست مركز بيانات. إنها سياسة صناعية، وتقوم بالكامل على ترخيص تستطيع واشنطن سحبه.
الأداة نفسها باستخدام مختلف
سبق أن قُوِيضت تراخيص التصدير بالتزامات تجارية؛ فاتفاقات الخليج في العامين الأخيرين بُنيت على هذه المقايضة بالضبط. أما استخدام ترخيص داخل مفاوضات هدفها إنهاء نزاع مسلّح فأمر آخر، وهو بحسب التقرير من أوائل الحالات المعروفة.

المنطق بسيط. فالمسرّعات المتقدمة هي السلعة الوحيدة التي تضبط الولايات المتحدة تصديرها بما يكفي ليصبح الوصول إليها ذا قيمة على طاولة تفاوض، وهي في الوقت نفسه رخيصة المنح بما لا يكلّف الحكومة المانحة شيئًا مباشرًا. هذا المزيج ما يجعلها جذابة، وما يجعلها هشّة أيضًا: فالترخيص الممنوح تنازلًا دبلوماسيًا يمكن إعادة النظر فيه حين تتغير الدبلوماسية.
ماذا يعني ذلك لبقية العالم
بالنسبة إلى المشترين خارج الولايات المتحدة، يشحذ التقرير سؤالًا يتشكّل منذ عامين. فإذا جاز منح ترخيص للمساعدة في إبرام اتفاق سلام، جاز حجبه لأسباب لا صلة لها بسلوك المشتري. وأي حكومة تخطط لقدرة حوسبية وطنية على سيليكون أمريكي إنما تخطط اليوم حول متغير لا تتحكم فيه ولا تستطيع التنبؤ به.
ثمة أمران يستحقان المتابعة: هل يهتم الكونغرس باستخدام تراخيص التصدير على هذا النحو، في ظل المراقبة الدائمة لمبيعات رقائق إنفيديا؟ وهل يتكرر النمط؟ فإذا صار الوصول إلى الرقائق بندًا معتادًا في المفاوضات الدبلوماسية، فستقول الحالة التالية أكثر مما قالته هذه.