الانفصال

أنهت أنثروبيك عضويتها في مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، التجمّع المهني في واشنطن الذي يمثّل معظم قطاع التكنولوجيا الأمريكي، بحسب ما نشرته أكسيوس في الثامن من سبتمبر.

الشرارة كانت رسالة بعث بها التجمّع إلى لجنتي القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب يطلب فيها من المشرّعين شطب ثلاثة مشاريع قوانين لضبط الصادرات من قانون الدفاع السنوي. وتؤيد أنثروبيك المشاريع الثلاثة، ففضّلت الخروج على البقاء في تجمّع يحشد ضدها.

من أعضاء التجمّع غوغل وأوبن إيه آي وإنفيديا. والخروج خطوة مكلفة لشركة ما زالت بحاجة إلى واشنطن: فالتجمّعات المهنية هي القناة التي يقدّم عبرها معظم القطاع ملاحظاته، ويموّل المذكرات القضائية، ويُسمع صوته في قواعد المشتريات الحكومية.

مشاريع القوانين الثلاثة

قانون “إيه آي أوفرواتش” سيُلزم وزارة التجارة بإخطار الكونغرس قبل الموافقة على تراخيص تصدير رقائق حساسة مزدوجة الاستخدام إلى دول خصم، مع فترة مراجعة مدتها ثمانية عشر شهراً.

شريحة معالج مثبّتة على لوحة دارات
قانون أمن الرقائق سيُلزم الشركات بتتبّع مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة. صورة توضيحية. Jeremy Waterhouse · pexels · Pexels License

وقانون أمن الرقائق سيُلزم الشركات بتتبّع مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مستهدفاً مسارات التهريب التي أوصلت مكوّنات مقيّدة إلى الصين عبر دول ثالثة. أما قانون “ماتش” فسيدفع حلفاء الولايات المتحدة إلى مطابقة القيود الأمريكية على بيع معدّات تصنيع الرقائق للصين — وهي الثغرة التي أتاحت لمصنّعين غير أمريكيين توريد ما تعجز الشركات الأمريكية عن توريده.

ومجتمعةً، تنقل هذه القوانين ضبط الصادرات من سلطة تقديرية للجهاز التنفيذي، يمكن لإدارة قادمة أن ترخيها بهدوء، إلى التزام تشريعي مقترن بإخطار الكونغرس. وهذه هي حجة الديمومة التي يسوقها المؤيدون.

ما قاله التجمّع للكونغرس

موقف التجمّع، وفق ما نُشر، أن هذه القوانين ستضر بالهيمنة الأمريكية في الأسواق العالمية، وأن فترة المراجعة البالغة ثمانية عشر شهراً تعادل دهراً في دورة الرقائق. وقال التجمّع إن أعضاءه متفقون على أن هذه المشاريع تقوّض المنظومة التقنية الأمريكية.

قاعة اجتماعات خالية فيها طاولة طويلة ومقاعد
كتب التجمّع إلى لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب طالباً إزالة المشاريع. صورة توضيحية. Max Vakhtbovych · pexels · Pexels License

كلا الطرفين يسوق حجة تنافسية لا أخلاقية. فحجة التجمّع أن تقييد ما تستطيع الشركات الأمريكية بيعه يسلّم السوق للمنافسين ويموّل أبحاثهم بإيرادات غيرهم. وحجة أنثروبيك أن حدود الذكاء الاصطناعي تقوم على عدد صغير من تصاميم المسرّعات، وأن من يستطيع شراءها بكميات كبيرة يستطيع التدريب عند الحدود أياً كان موقعه.

وذكّرت كريبتو بريفينغ بسابقة محرجة: فقد قدّم التجمّع مذكرات لصالح أنثروبيك في أبريل 2026، حين صنّفها البنتاغون خطراً على سلسلة التوريد بعد رفضها رفع قيودها على المراقبة الجماعية والأسلحة ذاتية التشغيل. والتجمّع الذي دافع عنها أمام القضاء هو نفسه الذي غادرته الآن.

النمط

ليست هذه المرة الأولى التي تخرج فيها أنثروبيك عن الصف. فقد اتخذت مراراً مواقف من تشريعات الذكاء الاصطناعي وضعتها في مواجهة أوبن إيه آي وغوغل، وهي المختبر المتقدّم الوحيد الذي دافع علناً وباستمرار عن ضوابط تصدير أشد على الرقائق التي يشتريها قطاعه نفسه.

وقراءة ذلك بوصفه مبدأً خالصاً ستكون ساذجة. فأنثروبيك تشتري القدرة الحاسوبية ولا تبيع الرقائق، ومن ثم تقع كلفة ضوابط التصدير على إيرادات إنفيديا وعلى عمليات تدريب منافسيها الصينيين لا على ميزانيتها. والموقف قد يكون صادقاً وملائماً تجارياً في آن واحد.

ما ينبغي متابعته

مصير هذه المشاريع إجرائي: هل تبقى بوصفها تعديلات على قانون تفويض الدفاع الوطني، أم تُشطب في لجنة التوفيق بين المجلسين؟ يُحسم ذلك في اللجان خلال الأسابيع المقبلة، ورسالة التجمّع تستهدف تلك المرحلة تحديداً. والسؤال الثاني هو ما إذا كان عضو آخر سيتبع أنثروبيك إلى الخارج، والأرجح في ضوء المعطيات الحالية أن الجواب لا.