لقاء أوّل بعد عام من الخصومة العلنية
كان مقرّراً أن يستضيف الرئيس ترامب الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي على عشاء خاصّ في البيت الأبيض مساء الأحد، وفق تقرير لموقع «أكسيوس» بقلم ماريا كوري ومارك كابوتو، نقلاً عن مصادر مطّلعة على الترتيب. ووصفه «أكسيوس» بأنّه أوّل لقاء ثنائي بين الرجلين، وبأنّه «مؤشّر على ذوبان الجليد بين أنثروبيك والإدارة، التي ظلّ مسؤولوها وحلفاؤها على خلاف معها منذ وقت طويل».
والتوتّر ليس مجرّداً. فقبل يومين من ورود خبر العشاء، أيّدت محكمة استئناف اتحادية قرار وزارة الدفاع باستبعاد نماذج «أنثروبيك» من الاستخدام الدفاعي، لأنّ الشركة رفضت رفع القيود التي تضعها على طرق تشغيلها. كما أمضى أمودي العام يدافع علناً عن إبطاء وتيرة التطوير في الصفّ الأول — وهو موقف يصطدم بإدارة جعلت السرعة مبدأها الناظم، وصارت مؤخّراً تصف معارضة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بلغة النفوذ الأجنبي.
وذكر «أكسيوس» أنّ أمودي تغيّب الأسبوع الماضي عن مأدبة رسمية حضرها تنفيذيون من بينهم سام ألتمان من «أوبن إيه آي» وسوندار بيتشاي من «غوغل»، بسبب تعارض في المواعيد، وأنّ ترامب دعاه بعد ذلك شخصياً.

أحدهم سبقه بملفّ سلبي
وفي مادّة ثانية نُشرت اليوم نفسه، أفادت كوري بأنّ خصوم أمودي كانوا يعمّمون «ملفّاً سلبياً للغاية عنه على البيت الأبيض قبل عشاء مهمّ مع الرئيس ترامب»، استناداً إلى اطّلاع «أكسيوس» على الوثيقة. وكان تأطير الموقع صريحاً: «لا شركة ترغب في أن تكون في الجانب السيّئ من ترامب — وعشاء مساء الأحد بين الرئيس وأمودي قد يكون ما يذيب الجليد بعد عام من التوتّر».
وبحسب «أكسيوس»، استند ما عمّمه حلفاء ترامب إلى ارتباط أمودي بحركة الإيثار الفعّال، وكان بعض المستشارين قد نصحوا بعدم عقد اللقاء بحجّة أنّ أمودي، بالعبارة المقتبسة، «غريب الأطوار أكثر من اللازم» بالنسبة إلى ترامب. ولم يسمِّ «أكسيوس» من أعدّ الوثيقة أو عمّمها.
ودفع وثيقة على خطّ المنافسين إلى الجناح الغربي عشيّة عشاء هو في ذاته مقياس لقيمة هذه العلاقة. فـ«أنثروبيك» إحدى شركتين طلب مجلس الشيوخ الأسترالي مثول رئيسيهما التنفيذيين أمام تحقيق؛ وهي طرف في نزاع وزارة الدفاع؛ وتشارك مع «غوغل» و«أوبن إيه آي» في مسعى لإنشاء هيئة معايير لسلامة النماذج المتقدّمة تديرها الصناعة نفسها. ومكانتها في واشنطن تمسّ هذه الملفّات الثلاثة.
ما الذي سيغيّره الذوبان وما الذي لن يغيّره
العشاء الخاصّ ليس سياسة. فحكم الاستئناف قائم مهما قيل على المائدة، وموقف وزارة الدفاع من قيود الاستخدام لدى «أنثروبيك» مسألة تتعلّق بشروط الشركة نفسها لا بالوصول إلى الرئيس.
ما يغيّره اللقاء الثنائي الأوّل هو القناة. فطوال معظم العام الماضي قدّمت «أنثروبيك» حججها في مقالات وشهادات وعبر عمل في السياسات العامّة، بينما كان رؤساء منافسيها داخل الغرفة. ودعوة يوجّهها الرئيس شخصياً، بعد مأدبة رسمية فائتة، تنقل أمودي إلى الفئة نفسها — أيّاً كان ما يختلفان عليه فعلاً.

لم يُقل شيء عمّا جرى
حتى لحظة كتابة هذا الخبر، لم يقدّم البيت الأبيض ولا «أنثروبيك» رواية عن العشاء، وما أورده «أكسيوس» وصف خطّة لا لقاءً منجزاً. وهل جرى فعلاً، ومن حضر أيضاً، وماذا نوقش — كلّها أسئلة لا تزال مفتوحة.
أمّا ما يستحقّ المتابعة فأضيق من الأجواء. أوّلها ما إذا كان موقف الإدارة من القيود المفروضة على «أنثروبيك» في وزارة الدفاع سيلين على نحو موثّق. وثانيها ما إذا كان اسم الشركة سيظهر بصورة مختلفة في بيانات البيت الأبيض عن سياسة الذكاء الاصطناعي في الأسابيع المقبلة. وثالثها هيئة المعايير الصناعية التي تتشكّل الآن، والتي تحتاج إلى تسامح الإدارة كي يكون لها معنى، وقد أبدى بعض من في البيت الأبيض تشكّكاً علنياً فيها. لن يحسم العشاء أيّاً من ذلك، لكنّ المواضع الثلاثة هي حيث سيظهر التغيير، إن وُجد، مكتوباً.