مجلس بكامل أعضائه، تحت القسم
يجتمع مجلس مدينة نيويورك اليوم بوصفه لجنة الكل، أي بأعضائه الواحد والخمسين جميعاً، وهو شكل لم يُستخدم منذ عام 2022، وذلك لتلقي شهادات حول مخاطر الذكاء الاصطناعي. وسيدلي جاكوب كوكسون، الذي استقال من أنثروبيك الشهر الماضي، بشهادته بناء على طلب رئيسة المجلس جولي مينين، بحسب ما أوردته بلومبرغ ونقلته رويترز.
ويُتوقع أن ينضم إلى كوكسون اثنان آخران غادرا مختبرات في طليعة المجال: أليكس تيرنر، الذي كان في جوجل ديب مايند، ودانيال كوكوتايلو، الباحث السابق في أوبن إيه آي الذي يدير الآن مشروع مستقبل الذكاء الاصطناعي. وعند مغادرته أنثروبيك قال كوكسون إن من يبنون الذكاء الاصطناعي “يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً قبل نهاية العقد”، واتهم شركته السابقة وأوبن إيه آي بأنهما “تقامران بحياتنا”.
وما يجعل اليوم استثنائياً ليس الشهود بل القسم. فالكونغرس يعقد جلسات عن الذكاء الاصطناعي منذ ثلاث سنوات من دون أن يُلزم أحداً؛ وقد فعلها الآن مجلس مدينة.

كيف وصلت الشركات إلى هنا
دعت مينين الرؤساء التنفيذيين: داريو أمودي وسام ألتمان وسوندار بيتشاي وإيلون ماسك ومارك زوكربيرغ. ولن يحضر أي منهم. وترسل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل وميتا ممثلين عنها بدلاً من ذلك، وسيدلون بشهاداتهم تحت القسم.
ولم يكن الطريق إلى هذه الموافقة طوعياً بالنسبة لمعظمها. فميتا وافقت من دون ضغط. أما جوجل وأنثروبيك فاعتذرتا قبل المهلة التي حددها المجلس يوم الجمعة، ثم وافقتا بعد تحذيرهما بأن أوامر حضور ستصدر. وأكدت أوبن إيه آي يوم الأحد بعد التحذير نفسه. ولم ترد سبيس إكس إيه آي إطلاقاً فسُلّمت رسمياً أمر حضور، وفق ما ذكرته amNewYork. وإذا لم تمتثل الشركة، يمكن للمجلس أن يطلب من المحكمة العليا لولاية نيويورك إنفاذه.
وقالت مينين: “لهذه الشركات حضور كبير في مدينة نيويورك وهي توظف مجتمعة عشرات الآلاف من سكان المدينة”، وأضافت أنها “مدينة لعامليها، وقبل كل شيء للجمهور، بأن تمثل أمام المجلس”.
مشاريع القوانين وراء الجلسة
الجلسة قائمة لدفع حزمة من مشاريع القوانين أعلنها المجلس في الخامس والعشرين من سبتمبر. وتلزم المقترحات أنظمة الذكاء الاصطناعي المباعة في المدينة باجتياز تحقق من طرف ثالث وبوجود مفتاح إيقاف؛ وتمنح المبلغين حصة من الغرامات التي تنتج عن بلاغاتهم؛ وتنشئ حق تقاضٍ خاصاً يتيح لسكان نيويورك مقاضاة شركات الذكاء الاصطناعي حين تلحق بهم أداة جرى تجاوز قيودها ضرراً.
ويحدد المقترح الأوسع غرامة قدرها خمسة وعشرون ألف دولار عن كل حالة، ويشترط فحوصاً مستقلة تغطي جودة البيانات والتحيز والخصوصية والأمن. وحق التقاضي الخاص هو البند الذي يضغط القطاع ضده بأشد ما يكون أينما ظهر، لأنه ينقل الإنفاذ من تقدير جهة تنظيمية إلى يد كل من يملك محامياً.

لماذا مدينة
تشرّع نيويورك في فراغ. فلا يزال لا يوجد قانون اتحادي شامل للذكاء الاصطناعي، وموقف الإدارة الحالية هو إزاحة قواعد الولايات التي تراها مرهقة بدل كتابة قواعدها هي. ولا تستطيع مدينة أن تنظم تدريب النماذج، لكنها تستطيع تنظيم ما يُباع داخل حدودها، ونيويورك كبيرة بما يكفي لأن يصير الامتثال فيها هو العرف في أماكن أخرى.
ومسألة الاختصاص حقيقية وستُعرض على القضاء إذا أُقرت المشاريع. فغرامة خمسة وعشرين ألف دولار عن كل حالة، مرتبطة بمنتج يُباع على مستوى البلاد، تستدعي نقاشاً حول أين تنتهي سلطة المدينة.
غير أن ما يستحق المتابعة أضيق من المشاريع نفسها. وهو ما إذا كانت الشهادة تحت القسم ستنتج ما لم تنتجه الشهادة الطوعية. فقد مثل التنفيذيون مراراً أمام المشرعين وقالوا ما اختاروا قوله. أما اليوم فسيجيب ثلاثة أشخاص غادروا هذه الشركات على الأسئلة نفسها، تحت القسم نفسه، وفي المحضر نفسه.