300 مليون جنيه، بحساب دقيق

أعلنت الحكومة البريطانية إنشاء مختبر الأمن الحيوي للذكاء الاصطناعي، الذي يصفه مكتب مجلس الوزراء بأنه “أول منظمة في العالم مكرَّسة للأمن الحيوي في الذكاء الاصطناعي”. والرقم المعلن يصل إلى 300 مليون جنيه، ويستحق التفكيك.

تقدّم الحكومة 100 مليون جنيه. أما الـ200 مليون الباقية فهي التزام من شركتين، وليست مالًا. فـOpenAI تضع 100 مليون جنيه في صورة أرصدة حوسبة ونماذج، إضافة إلى وصول موثوق إلى أقدر نماذجها في هذا المجال عبر برنامجها Rosalind Biodefense. وتقدّم أنثروبيك ما يصل إلى 100 مليون جنيه في صورة أرصدة نماذج، ووصولًا موثوقًا إلى النماذج، ودعمًا تقنيًا مخصصًا.

هذا التمييز مهم لما يستطيع المختبر شراءه فعلًا. فالأرصدة تدفع ثمن الاستدلال والحوسبة على أنظمة مورّد بعينه. وهي لا تدفع ثمن معدات المختبرات، ولا احتواء السلامة الحيوية، ولا رواتب العلماء الذين سيستخدمونها. ووحدها الـ100 مليون الحكومية غير مقيَّدة.

ماصّة وصواني عينات على منضدة مختبر
من أصل 300 مليون جنيه في العنوان، وحدها الـ100 مليون الحكومية تمويل غير مقيَّد. صورة توضيحية. Tima Miroshnichenko · pexels · Pexels License

من المشارك، وبأي شروط

تظهر جوجل ديب مايند شريكًا بحثيًا لا ممولًا. ويقول الإعلان إنها ستتعاون عبر علمائها وخبراء الأمن الحيوي لديها، ويطرح إمكان إتاحة وصول موثوق إلى جيميناي ونماذج علمية متخصصة دون أن يلتزم بذلك. وتتيح شركة Basecamp Research الوصول إلى نماذجها في بيولوجيا الذكاء الاصطناعي وقدراتها وخبرتها التقنية.

وعلى الجانب الحكومي، يقع المختبر إلى جانب وكالة الأمن الصحي البريطانية ووكالة صحة الحيوان والنبات ومختبر العلوم والتقنية الدفاعية، ضمن المبادرة الوطنية للأمن الحيوي في الذكاء الاصطناعي. وسيعمل أيضًا مع هيئة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية على التأهب لحالات الطوارئ الصحية وعلى تنظيم الأدوية المصمَّمة بالذكاء الاصطناعي، وهذا الثاني ثغرة تنظيمية قائمة أكثر منه سؤالًا بحثيًا.

ويذكر الإعلان مؤسسات أكاديمية وشركاء صناعيين وشركات ذكاء اصطناعي متقدمة داخل بريطانيا وخارجها شركاءَ إضافيين، ويقول إن لجنة استشارية علمية سيجري تحديدها في حينه.

مجهر بجوار شرائح زجاجية في مختبر أبحاث
لا يذكر الإعلان موقع المختبر ولا تاريخ افتتاحه. صورة توضيحية. Mikhail Nilov · pexels · Pexels License

ما لا تقوله الصفحة

لا تحدّد صفحة مكتب مجلس الوزراء موقعًا للمختبر ولا تاريخًا لافتتاحه. ولا تبيّن كيف تُستهلك الأرصدة، ولا خلال أي مدة، ولا ما يحدث لها إذا غيّر مورّد شروطه. ولا تسمّي مديرًا، واللجنة الاستشارية العلمية التي ستضع أولويات البحث لم تتشكّل بعد.

والمسار التنظيمي هو أكثر ما فيها تحديدًا. فقواعد الموافقة على الأدوية التي تصمّمها أنظمة الذكاء الاصطناعي غير محسومة في أي ولاية قضائية كبرى، وعمل هيئة الأدوية البريطانية على هذه المسألة داخل مختبر تموّله الحكومة وله وصول إلى النماذج المتقدمة عملٌ محدد مع طرف مقابل محدد.

ما يجب متابعته

ثلاثة أمور ستكشف إن كان هذا مؤسسة أم إعلانًا: أين يُبنى، ومن يديره، وهل تُعيَّن اللجنة الاستشارية العلمية باستقلالية تكفي لتقرر ما يدرسه المختبر لا ما يودّ ممولوه أن يدرسه. ولالتزامات الأرصدة كذلك مدة ضمنية — فالتزام OpenAI مرتبط ببرنامج مسمّى، والتزام أنثروبيك بـ”وصول موثوق إلى النماذج” — ولم تنشر أي من الشركتين ما تُلزمها به هذه الصيغة، ولا إلى متى.