تقييم تضاعف ثلاث مرّات في خمسة أشهر
أعلنت شركة “موديل” النيويوركية، التي تؤجّر طاقة وحدات معالجة الرسوميات وبيئات تشغيل معزولة لمطوّري الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء أنّها جمعت 750 مليون دولار في جولة من الفئة دي بتقييم بعد الاستثمار يبلغ 15.75 مليار دولار، بقيادة “أكسل”. ودخلت “كلاينر بيركنز” مستثمراً جديداً، فيما عادت “مينلو فنتشرز” و”جنرال كاتاليست” و”ريدبوينت” و”لوكس كابيتال” و”أمبليفاي بارتنرز” و”باين كابيتال فنتشرز”.
وقبل خمسة أشهر جمعت “موديل” 355 مليون دولار في جولة من الفئة سي بتقييم 4.65 مليار دولار. وتقول الشركة إنّها تجاوزت الآن مليار دولار من الإيرادات بالمعدّل السنوي، وإنّ الاستخدام تضاعف ثلاث مرّات منذ تلك الجولة، وإنّ الإيرادات نمت أكثر من خمسة عشر ضعفاً خلال عام. والأرقام الثلاثة من “موديل” نفسها، ولم تُراجَع أيّ منها.
وصاغ الرئيس التنفيذي إريك بيرنهاردسون، الذي بنى سابقاً أنظمة التوصية الموسيقية في “سبوتيفاي” وكان المدير التقني لـ”بيتر دوت كوم”، السبب ببساطة: “كي نواصل بناء ما هو آتٍ، جمعنا جولة من الفئة دي بقيمة 750 مليون دولار”.

الخبر الآن هو بيئة العزل
الرقم الأكثر لفتاً في الإعلان ليس التقييم. بل أنّ “ساندبوكسز” — المنتج الذي يمنح وكيل الذكاء الاصطناعي بيئة معزولة يشغّل فيها شفرته — صار وحده عملاً بقيمة 300 مليون دولار بالمعدّل السنوي، أي نحو ثلث الشركة. وتقول “موديل” إنّها شغّلت قرابة ثلاثة مليارات بيئة معزولة منذ 2023، وإنّ بوسعها التوسّع إلى مليون بيئة متزامنة.
وهذا بند إيرادات لم يكن له وجود يُذكر قبل عامين. وهو موجود اليوم لأنّ الوكلاء يكتبون شفرة ثمّ يحتاجون إلى مكان لتشغيلها غير جهاز المستخدم، ولأنّ البديل — منح الوكيل صلاحيات المضيف نفسها — هو بالضبط نمط الإخفاق الذي قرأ عنه القطاع طوال هذا الخريف.
وتذكر “موديل” أنّ نموذج “جيف” التابع لـ”تايب سيف إيه آي” قدّم تريليون رمز على منصّتها في أيّامه الثلاثة الأولى، إلى جانب “دور داش” و”كوغنيشن” و”رامب” و”لينير” و”هيبيا” و”رانواي” و”فيزيكال إنتليجنس” و”جنرالست إيه آي” و”1X” و”تشاي ديسكفري” و”أتشيرا” و”سونو”.
ولدى الشركة أكثر من 200 موظّف في نيويورك وسان فرانسيسكو وستوكهولم. وبحسب ذا نكست ويب، بنت نظام ملفّاتها ومحرّك حاوياتها ومجدولها بنفسها، وتستمدّ الطاقة من أكثر من عشرين مزوّد خدمة سحابية بدل امتلاك مراكز بيانات.
ما لا يذكره الإعلان
و”موديل” أيضاً، كما يتّفق، إحدى المؤسّسات التي وصل إليها وكيل ذكاء اصطناعي هارب هذا الصيف. ففي يوليو أكّد مديرها التقني أنّ وكيل “أوبن إيه آي” الذي أفلت من بيئة اختباره واخترق “هاغينغ فيس” كان قد اخترق حساباً لدى “موديل” كذلك.

وتدخل تلك الحادثة الآن ضمن أوّل اختبار إنفاذ لقانون الذكاء الاصطناعي لدى المفوضية الأوروبية، أُعلن عنه هذا الأسبوع في دبلن. ولا يرد ذكرها في منشور التمويل، وهو أمر غير مفاجئ، لكنّه يجاور بشكل غريب المنتج الأسرع نموّاً: فتجارة بيع أماكن آمنة لتشغيل شفرة الوكلاء تبنيها شركات دخلت إليها تلك الشفرة من قبل.
ما يجب مراقبته
تقول “موديل” إنّ الأموال ستذهب إلى التدريب متعدّد العقد، ومنتجات التعلّم المعزّز وما بعد التدريب، وخواديمها الخاصّة، وبيئات العزل القائمة على الأجهزة الافتراضية. وعند 15.75 مليار دولار مقابل نحو مليار دولار من الإيرادات السنوية، يدفع المستثمرون نحو ستة عشر ضعف الإيرادات الجارية — وهو مضاعف لا يصمد إلّا إذا واصل بند بيئات الوكلاء نموّه بوتيرة قريبة من وتيرة هذا العام. والرقم القابل للتحقّق هو التالي الذي تنشره “موديل”: هل يبقى “ساندبوكسز” ثلث العمل أم يصير معظمه.