تحدٍّ استُجيب له في شهر

قالت أنثروبيك في 25 سبتمبر إن كلود حسب سعة الجسيمات الستة في نظرية N=4 سوبر يانغ-ميلز المستوية عند تسع حلقات، وهو حساب لم ينجزه أحد في الحقل. ورد هذا في تدوينة ضيف على مدونة الشركة العلمية، كتبها مات فون هيبل، الفيزيائي النظري السابق الذي أطلق التحدي أصلًا.

نشر فون هيبل التحدي على مدونته في 7 أغسطس. أراد اختبارًا للذكاء الاصطناعي على عمل يعرف بنفسه صعوبته، واختبارًا للحوسبة لا للفكرة: “أروني أن ذكاءً اصطناعيًا يستطيع أن يأخذ الموارد الحاسوبية المتاحة لباحث جامعي ويحل إحدى المسائل الكبرى المفتوحة في حقل سعات التشتت.” وسمّى اثنتين: الجاذبية الفائقة N=8 حتى سبع حلقات، أو N=4 سوبر يانغ-ميلز حتى تسع.

سعات التشتت هي الصيغ التي تحوّل زخم الجسيمات وطاقاتها إلى احتمالات تفاعل. وتُقارَب بقطع الحساب عند عدد من “الحلقات”، والكلفة ترتفع بحدّة مع كل حلقة. معظم سعات العالم الحقيقي أُنجزت عند حلقتين، وقليل منها عند ثلاث. أما N=4 سوبر يانغ-ميلز فنظرية لعب غير واقعية عن قصد، وتناظرها الزائد يجعلها قابلة للحساب، ولذلك يستعملها الحقل لشحذ الأساليب.

شخص يكتب بقلم تعليم على لوح زجاجي شفاف
تحقق لانس ديكسون من مختبر سلاك، صاحب نتيجة الثماني حلقات، من الجواب. صورة توضيحية. cottonbro studio · pexels · Pexels License

ما كان الرقم السابق

بلغ لانس ديكسون، أستاذ في مختبر سلاك الوطني للمعجّلات، ثماني حلقات قبل سنوات، ووصل إليها بطريق غير مباشر عبر كائن قريب يُسمى عامل الشكل، حسابه أيسر. لم يكن قد أنجز التاسعة، ولا أنجزها سواه. وكما يكتب فون هيبل: “لو ظن الناس أن بالإمكان تشغيل طريقة البوتستراب المعتادة حلقة إضافية واحدة، لفعلها أحدهم.”

والبوتستراب هي تلك الطريقة نفسها. فبدل جمع كل تفاعل ممكن، تنطلق من الشكل الذي يجب أن يكون عليه الجواب وتشطب الاحتمالات أمام كل قيد يلزم الجواب بالوفاء به — ويشبّهها فون هيبل بلعبة سودوكو. وهذا البناء جعل ديكسون في موقع جيد للتحقق من جواب عند تسع حلقات إن ظهر.

تعليمة واحدة ثم “واصل”

في أواخر أغسطس أبلغ فيزيائيان في أنثروبيك، ليام فيتزباتريك وسيدهارث ميشرا-شارما، فون هيبل بأنهما تناولا التحدي الثاني. استعملا Fable 5.1 داخل Claude Science، منصة البحث المدفوعة لدى الشركة.

وبعد أن سألا كلود أي المسألتين أرجح أن يتمكن منها، أعطياه تعليمة واحدة: “المسألة هي حساب سعة الجسيمات الستة (السداسي) في N=4 SYM المستوية عند تسع حلقات.” ثم تركاه. ويقتبس فون هيبل إحدى متابعاتهما: “سأنام ولن أكون متاحًا لعدة ساعات. واصل العمل على هذا حتى أطلب منك التوقف. أعطني تحديثات كل أربع إلى ست ساعات.”

أنجز كلود الحساب مرتين، مرة بالبوتستراب ومرة بطريق عامل الشكل. وتقدّر أنثروبيك كلفة أي من الطريقين على المستخدم النهائي بنحو ألف إلى ألفي دولار، معظمها ثمن تشغيل النموذج هذه المدة. أما البوتستراب نفسه، الذي جرى بلغة بايثون وحزمة SymPy، فاستهلك نحو مئة دولار من تلك الميزانية، أي ما يعادل، كما يكتب فون هيبل، 96 معالجًا تعمل أسبوعًا.

لقطة قريبة للوحة الأمامية لخادم حاسوب مركّب في رف
عادَل تشغيل البوتستراب 96 معالجًا تعمل لأسبوع. صورة توضيحية. panumas nikhomkhai · pexels · Pexels License

البشر كانوا أقرب مما ظن أحد

تحقق ديكسون من النتيجة. وبعد أيام أبلغ سونغ هي، الباحث في السعات بالأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، فون هيبل بأن فريقه كان قد حصل على معظم النتيجة نفسها، بمساعدة من ذكاء اصطناعي قائم على GPT-6، لكن ليس بالأسلوب الذي استعملته أنثروبيك من ضربة واحدة وبلا تدخل بشري يُذكر. وسينشر ديكسون وهي ومتعاونوهما الفيزياء.

وقراءة فون هيبل نفسه تخفض من شأن الطريقة وتصوّب نحو الحقل. “استعمل كلود أساليب معروفة، مع حوسبة أكثر قليلًا مما جرّبه الناس من قبل”، يكتب. وخلاصته أن “الثمار الدانية أكثر مما يتوقع المرء”، وأن علماء الحاسوب الذين ظلوا سنوات يقولون لباحثي السعات إن عليهم توظيف مبرمجين “ينبغي أن يشعروا بأنهم كانوا على حق”.

أما ما لا يقلل من شأنه فهو الاستقلالية. فقد أنجز Claude Science هذا، كما يلاحظ، “دفعة واحدة، دون إشراف علمي أعقد من كلمة ‘واصل’”، في حسابات يصفها بأنها دقيقة وفوضوية، ويتوقع أن يخطئ فيها هو نفسه.

ما ينبغي تتبعه

أصعب تحديَي فون هيبل — هل تتباعد الجاذبية الفائقة N=8 عند سبع حلقات — ما زال مفتوحًا، ولم يعلن أحد إنجازه. ويقترح على المجموعات العاملة على سعات العالم الحقيقي أن تختبر ما إذا كانت منصة بحث علمي تستطيع إنجاز حساب متقدم هناك أيضًا من ضربة واحدة، “وعليهم أن تكون لديهم خطة للتحقق من النتائج”.