مختبر ينشر رقماً عن نفسه

نشرت «أنثروبيك» في 17 سبتمبر ثلاثة قياسات تصف حجم ما يؤديه كلود اليوم من أبحاث الشركة وتطويرها في الذكاء الاصطناعي. الرقم الأبرز: كلود «يقود» 26% من ذلك العمل في أغسطس 2026، مقابل أقل من 1% في فبراير.

وقد بنت الشركة ما تسميه مؤشر أتمتة البحث والتطوير بقيادة الذكاء الاصطناعي. فحصرت أنواع مهام البحث التي تُنجز داخل أنثروبيك، وقيّمت كلاً منها على سلّم أتمتة يمتد من المستوى صفر، أي بلا مشاركة للذكاء الاصطناعي، إلى المستوى الخامس، أي الاستقلال الكامل، ثم رجّحت النتيجة بحسب ما تستهلكه كل مهمة من وقت الموظفين.

و«يقود» هو المستوى الرابع على ذلك السلّم: ينجز كلود معظم المهمة من أولها إلى آخرها انطلاقاً من توجيه عام، تحت إشراف بشري. أما الدرجة الأدنى، المستوى الثالث، فهي «يتعاون»، حيث ينفذ النموذج أجزاء كبيرة تحت توجيه بشري لصيق. وأكثر من 90% من أبحاث أنثروبيك في الذكاء الاصطناعي تقع اليوم عند المستوى الثالث أو فوقه.

ولم يبلغ أي جزء مقيس من العمل المستوى الخامس. وتقول أنثروبيك صراحة إن كلود لا يعمل باستقلال تام في أي منه.

خزائن خوادم تمتد بينها حزم كابلات مرتبة
قالت أنثروبيك إن نحو 30 ألف وكيل كانوا يعملون في آن واحد خلال أغسطس. صورة توضيحية. panumas nikhomkhai · pexels · Pexels License

ثلاثون ألف وكيل، ومن يراقبهم

الكشف الثاني يتعلق بالرقابة. قالت أنثروبيك إن نحو 30 ألف وكيل كانوا ينفذون أعمال بحث وهندسة في أي لحظة على منصتها الداخلية الرئيسية خلال أغسطس.

وكل إجراء يتخذه هؤلاء الوكلاء يمر عبر مراقب آني قبل تنفيذه. وأفادت أنثروبيك بأن المراقب حجب 0.002% من القرارات، أي نحو واحد من كل 47 ألفاً. ويراجع مراقب منفصل غير آني 100% من الإجراءات بعد وقوعها، ويؤشر على نحو نص أو نصين من كل ألف. ويراجع بشر مباشرة قرابة 50 حالة ذات أولوية أسبوعياً.

وتستحق هذه الأرقام قراءة ثانية. فمعدل حجب بواقع واحد من 47 ألفاً قد يعني أن الضوابط نادراً ما تلزم، أو أنها لا تلتقط إلا القليل. والرقم وحده لا يفصل بين الاحتمالين، وأنثروبيك لا تدّعي أنه يفعل.

ستة بالمئة للسلامة

القياس الثالث يخص القدرة الحاسوبية. قالت أنثروبيك إن 6% من قدرتها الحاسوبية المخصصة لأبحاث الذكاء الاصطناعي ذهبت إلى أبحاث السلامة في يوليو 2026، و12% من القدرة المخصصة تحديداً للبحث المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

وتضيف الشركة تحفظاً على رقمها ذاته: عمل السلامة يتكئ على تصميم التجارب أكثر من اتكائه على القدرة الحاسوبية الخام، ولذلك لا تترجم الحصة المنخفضة مباشرة إلى جهد منخفض. وهي حجة وجيهة ومريحة في آن، ومن النوع الذي يتعين على مقيّم خارجي اختباره.

قاعة اجتماعات خالية بطاولة طويلة وكراسٍ
نشرت الشركة ثلاثة قياسات لوتيرة تطويرها. صورة توضيحية. cottonbro studio · pexels · Pexels License

لماذا الآن

التوقيت ليس عرضياً. فقبل خمسة أيام نشر الرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أمودي مقالة يرى فيها أن على القطاع إبطاء وتيرة تحسين قدرات النماذج، وأن على مختبرات الصدارة أن تسمح لمقيّمين مستقلين بالدخول للتحقق من ادعاءاتها.

ونشر مقاييس ذاتية هو الصورة العملية لتلك الحجة. كما أنه يضع سقفاً لم يبلغه المنافسون: فلا مختبر صدارة آخر ينشر رقماً لحجم ما تنفذه نماذجه من أبحاثه الخاصة.

ما ينبغي متابعته

كل هذا هو أنثروبيك تقيس أنثروبيك. فالمؤشر من صنع الشركة، ومستويات الأتمتة تعريفاتها هي، ولم يخضع شيء منه للتدقيق.

وتقول أنثروبيك إنها تعتزم تكليف مقيّمين مستقلين من أطراف ثالثة بالتحقق من هذه المقاييس. واختبار هذا الإفصاح هو ما إذا كان ذلك سيحدث، ومن سيكون هؤلاء المقيّمون، وما إذا كان رقم 26% سيصمد أمام حساب شخص آخر.