عنقود إنتاجي بلا إنفيديا

نشرت زد إيه آي رواية تقنية في 17 سبتمبر عن كيفية بنائها من الصفر خدمة استدلال إنتاجية لنموذج جي إل إم-5.3-فلاش على عنقود يضم أكثر من مئة ألف مسرّع ذكاء اصطناعي صيني الصنع. وتقول الشركة إن كل استدلال إنتاجي للنموذج يجري الآن على هذا النظام، من دون أن تسمّي صانعي الرقائق.

هذا الإغفال مهم، لأن الادعاء الكامن تحته يتعلق بقدرة السيليكون الصيني المحلي: أن نموذجاً بحجم النماذج المتقدمة يمكن تشغيله تجارياً من دون مسرّعات أمريكية، وبكلفة تصفها الشركة بالتنافسية.

النموذج الذي يجري تشغيله

أُطلق جي إل إم-5.3-فلاش في 26 أغسطس. ويضم 320 مليار معامل إجمالاً منها 18 ملياراً نشطة، ونافذة سياق من مليون رمز، وهو أول نموذج في سلسلة جي إل إم-5 يقبل مدخلات الصورة والفيديو إلى جانب النص.

وقبل الإطلاق جرى اختباره بلا اسم تحت تسمية أوكس-ألفا. وتقول زد إيه آي إنه صار خلال أسبوع الخيار الأكثر استخداماً على أوبن كود وأوبن راوتر، بمعالجة أكثر من 62 تريليون رمز في ستة أيام.

فني يحمل لوح دارات محفوراً على منضدة عمل
تفيد الشركة بأن وكيلاً يعمل على نموذجها أنجز جانباً كبيراً من التحسين. الصورة توضيحية. Willquezada · pexels · Pexels License

وكيل يتولى عمل البنية التحتية

الجزء الذي لا يتحدث عن الرقائق يتحدث عمّن أنجز العمل. تقول زد إيه آي إن جانباً كبيراً من التحسين نفّذه وكيل بنية تحتية داخلي يعمل على جي إل إم-5.3 — يتولى التحليل ووضع الفرضيات وتعديلات الشيفرة — بينما حدّد المهندسون البشر الأهداف وحدود النظام وتقدير المخاطر.

ولجعل ذلك ممكناً، بنى الفريق ما يسميه التغذية الراجعة الكثيفة: اختبارات صحة، وسجلات تشغيل، وآثار تنفيذ، وأحداث زمن التشغيل، وقياسات دقيقة، ومؤشرات من طرف إلى طرف، جُمعت بحيث يمكن التحقق من أي تغيير مقترح محلياً بدل اشتراط نشر كامل بعد كل تعديل.

الأرقام ومن أين تأتي

تفيد زد إيه آي بأنها انتقلت من التكييف الأولي للنموذج إلى الجاهزية الإنتاجية في أقل من أسبوعين، وأن الإنتاجية من طرف إلى طرف بلغت في النهاية ثلاثة أمثال نقطة البداية، وأن استغلال العتاد وكلفة الرمز الواحد بلغا مستويات تضاهي وحدات إنفيديا الشائعة.

كل رقم من هذه الأرقام صادر عن الشركة نفسها وعن نظامها هي، ولم يخضع أي منها لتحقق مستقل. كما تعدّد الرواية ما جعل المهمة صعبة: محدودية سعة الذاكرة وعرض نطاقها على الرقائق، وبنية نموذج جديدة، ونافذة السياق البالغة مليون رمز، والطلبات متعددة الوسائط، ومنظومة برمجية غير ناضجة كان دعم النوى فيها ناقصاً واضطر المهندسون إلى استنتاج سلوك كان ينبغي أن يكون موثّقاً.

كابلات شبكة ولوحة توصيل في مركز بيانات
يوصف العنقود بأنه يضم أكثر من مئة ألف مسرّع. الصورة توضيحية. Brett Sayles · pexels · Pexels License

سياق ضوابط التصدير

أبقت ضوابط التصدير الأمريكية أقوى مكونات إنفيديا خارج الصين منذ ثلاث سنوات، وبنت المختبرات الصينية حول ما تستطيع شراءه محلياً. وقد قدّمت هواوي هذا الأسبوع موعد مسرّعها التالي من سلسلة أسيند ثلاثة أرباع سنة، إلى الربع الأول من 2027، فيما رفع صانعو الرقائق الصينيون الأسعار مع شحّ الذاكرة عالية النطاق.

وقد رجّح محللون نُقل عنهم في تغطية التقرير أن العنقود خليط من مكونات أسيند من هواوي وعتاد من موردين آخرين، لكن ذلك استنتاج من الخارج وليس تأكيداً من زد إيه آي.

ما ينبغي متابعته

أمران يحوّلان هذا من ادعاء شركة إلى واقعة قابلة للفحص: أن تسمّي زد إيه آي المسرّعات، وأن يقيس طرف مستقل كلفة التشغيل لكل رمز مقارنة بمزوّدين يعتمدون إنفيديا. وإلى ذلك الحين تبقى أرقام الاستخدام أمتن ما في القصة؛ فنموذج بهذا القدر من الاستعمال لا بد أن يعمل في مكان ما.