ناقد للسلامة يدخل الهيئة التي تجيز الإطلاق

أعلنت أوبن إيه آي في التاسع من سبتمبر أن بول كريستيانو انضم إلى مجلس إدارة مؤسسة أوبن إيه آي، وهي الكيان غير الربحي الذي يسيطر على الشركة، وإلى لجنة السلامة والأمن التابعة له. كما سيشغل مقعد مراقب من دون حق تصويت في مجلس إدارة OpenAI Group PBC، الشركة التي تملك المؤسسة فيها 26 في المئة بعد إعادة الرسملة التي اكتملت في أكتوبر 2025.

يرأس اللجنة زيكو كولتر، وهي تشرف على ممارسات السلامة والأمن في الشركة كلها. ذكرت تك كرانش أن لها القول الفصل في إطلاق النماذج. وبذلك يضع التعيين باحثاً أمضى عقداً وهو يحذّر من أن الأنظمة المتقدمة قد تفلت من السيطرة البشرية داخل الهيئة القادرة على تأجيل أي إطلاق.

أحد مهندسي التقنية التي يقوم عليها تشات جي بي تي

عمل كريستيانو في أوبن إيه آي بين 2017 و2021، حيث قاد فريق مواءمة النماذج اللغوية وساهم في تطوير التعلّم المعزّز بالتغذية الراجعة البشرية، وهو أسلوب التدريب الذي حوّل النماذج اللغوية الخام إلى مساعدين ينفّذون التعليمات. ثم غادر ليؤسس مركز أبحاث المواءمة عام 2021، وهو اليوم مستشار تقني أول في مركز معايير الذكاء الاصطناعي والابتكار، جهة تقييم النماذج التابعة لوزارة التجارة الأميركية.

وقال بريت تايلور، رئيس المجلسين، في إعلان الشركة: “ساعد بول في تحديد معالم مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي بعمل دقيق يركّز على أصعب الأسئلة التي تطرحها أنظمة تزداد قدرة”.

قاعة اجتماعات خالية بطاولة طويلة ومقاعد
اللجنة التي انضم إليها كريستيانو تراجع ممارسات السلامة والأمن في أوبن إيه آي. صورة أرشيفية. Quintin Gellar · pexels · Pexels License

العضو الجديد يقول إن القطاع ليس على المسار الصحيح

كان بيان كريستيانو نفسه أقل مجاملة. قال: “تقدّمت قدرات الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة خلال العام الماضي، ولا تزال المواءمة مشكلة تقنية صعبة”. وفي تصريحات نقلتها تك كرانش ذهب أبعد من ذلك، إذ قال إنه صار يعتقد أن “هناك خطراً حقيقياً بأن يؤدي التسارع السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي إلى فقدان كارثي لا رجعة فيه للسيطرة في المدى القريب جداً”، وأن “قطاع الذكاء الاصطناعي عموماً، بما فيه أوبن إيه آي، ليس اليوم في طريقه إلى خفض هذا الخطر إلى مستوى مقبول”. وخصّ بالذكر ممارسة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لتدريب الأنظمة التي تخلفها.

يأتي هذا في الأسبوع نفسه الذي أعلن فيه باحثان في أنثروبيك القلق ذاته، واستقال أحدهما بسببه. الفارق أن كريستيانو يطرح الحجة من داخل قاعة المجلس لا وهو يغادرها.

برج مكاتب بواجهة زجاجية مصوّر من مستوى الشارع
يقع مقر أوبن إيه آي في سان فرانسيسكو. صورة أرشيفية؛ المبنى ليس مكتب الشركة. https://kaboompics.com/ · pexels · Pexels License

مستشار حكومي داخل الشركة التي تقيّمها جهته

يحتفظ كريستيانو بمنصبه في مركز معايير الذكاء الاصطناعي والابتكار، وسيتنحّى هناك عن كل ما يتصل بأوبن إيه آي وعن تقييمات النماذج. ومع ذلك يضع الترتيب مستشاراً عاملاً في جهة التقييم الحكومية الأميركية داخل مجلس شركة تختبر تلك الجهة نماذجها، وذكرت تك كرانش أن هذا الدور المزدوج أثار تساؤلات حول نفوذ الصناعة على صناعة السياسات.

وما يستحق المتابعة هو ما إذا كانت صلاحية اللجنة المعلنة ستُستخدم يوماً بصورة ظاهرة. فقد قال كريستيانو علناً إن أوبن إيه آي لا تفعل ما يكفي؛ والاختبار الحقيقي هو ما سيحدث حين يصطدم هذا الرأي لأول مرة بموعد إطلاق.