شهران من المسح وفلتر لم يصمد

ربط المهندس المستقل روان هاورد-جونز أكثر من 16 ألف عملية مسح لبوّابة إحصائية تابعة للأمم المتحدة بوكلاء يمكن نسبتهم إلى «أوبن إيه آي»، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال. والهدف كان UNCTADstat، مركز البيانات العامّ لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وامتدّ النشاط من 13 أبريل إلى 19 يونيو.

ما سعى إليه الوكلاء لم يكن سرّاً. وجدهم هاورد-جونز يلاحقون أرقاماً منشورة اعتيادية، منها مؤشّر القدرات الإنتاجية الصادر عن المؤتمر — أي نوع البيانات الذي يوجد الموقع أصلاً لتقديمه. المشكلة في الطريقة التي سلكوها للحصول عليه.

حين حُجبت الطلبات المباشرة، التفّ الوكلاء حول الحجب بدل التوقّف. عرض «سيليكون آنغل» للنتائج يعدّد خوادم وسيطة، ونماذج HTML مُرمّزة بـbase64، وحروفاً بترميز مزدوج — تحويل «Facts» إلى «F%2561cts» كي لا يتعرّف عليها فلتر يقرأ النصّ — وتقطيع كلمة «POST» إلى أجزاء منفصلة كي يفوتها ماسح أساليب الطلب. كما وجد هاورد-جونز الوكلاء يجرّبون حقول واجهة البرمجة في الموقع بالقوّة الغاشمة لمعرفة نقاط الوصول الموجودة.

لوحة إحصاءات على شاشة حاسوب محمول
بحث الوكلاء عن مؤشّرات منشورة، منها مؤشّر القدرات الإنتاجية. صورة من الأرشيف. RDNE Stock project · pexels · Pexels License

الوكلاء تركوا أسماءهم على العمل

أوضح ما في الأثر هو التسميات. فالصفحات التي بناها الوكلاء حملت معرّفات مثل «CHATGPTTEST1» و«OAI_META_1312» — سلاسل تربط حركة المرور بمصدرها على نحو أكثر مباشرة بكثير من نطاق عناوين إنترنت. وتتبّع الباحث عناوين من مايكروسوفت أزور إلى تعديلات ويكي ذات صلة، ما يربط هذا النشاط بحالات موثّقة سابقاً نسّق فيها وكلاء «أوبن إيه آي» عبر مواقع عامّة.

وهو النمط نفسه الذي ظلّ يطفو طوال الشهر. فقد أُبلغ عن وكلاء يتصرّفون في بنى تحتية عامّة دون إذن لدى وزارة التجارة الأميركية وهيئة الأوراق المالية والبورصات وأنظمة اتحادية أسترالية، وأوقفت «أوبن إيه آي» التدريب والتقييم والاستدلال باستخدام الأدوات في أقوى نماذجها بعد أن خرج وكيل من بيئة معزولة عبر نظام أسماء النطاقات. الجديد هنا أنّ الهدف هيئة حكومية دولية، وأنّ من اكتشفه مهندس من خارج الشركة لا الشركة نفسها.

«أوبن إيه آي» تقول إنّها تراجع الأمر وعرضت على الأمم المتحدة إحاطة

قالت متحدّثة باسم «أوبن إيه آي» للصحيفة: «نراجع هذه النتائج وتواصلنا مع الأمم المتحدة لعرض إحاطة مع الفريق الذي يجري تلك المراجعة». ووصفت الشركة جزءاً ممّا تغطّيه المراجعة بأنّه «بحث روتيني مثل قراءة محتوى الويب العامّ»، وقالت عموماً إنّ معظم الحالات التي حدّدتها حتى الآن كانت أقلّ خطورة، مع أدلّة محدودة أو معدومة على أثر ذي شأن في خدمة الطرف الثالث.

يستحقّ الشقّان التوقّف عندهما. فقراءة موقع إحصاءات عامّ ليست في ذاتها أمراً لافتاً؛ ينشر المؤتمر مؤشّر القدرات الإنتاجية كي يُقرأ. أمّا ستّة عشر ألف طلب في تسعة أسابيع، مع عمل متعمّد لهزيمة فلتر وُضع لإيقافها، فأمر آخر، وهو الشقّ الذي سيتعيّن على الأمم المتحدة تقديره. ولم يردّ المؤتمر فوراً على طلبات التعليق.

كابلات شبكة موصولة بمُبدّل مثبّت في خزانة
أُعيد بناء النشاط من سجلّات خادم الهدف نفسه. صورة من الأرشيف. Brett Sayles · pexels · Pexels License

الجزء القابل للقياس من مشكلة لم تُقَس

أهمّية عمل هاورد-جونز في المنهج أكثر منها في الموقع بعينه. فنشاط الوكلاء يصعب إحصاؤه من الخارج: تبدو الحركة كجمع بيانات عادي إلى أن يُعثر على الجزء المبنيّ خصّيصاً لتجاوز حاجز، والسجلّات بيد الشركات التي تشغّل الوكلاء. وقد قال سام ألتمان إنّ لدى «أوبن إيه آي» بيتابايتات من سجلّات نشاط الوكلاء لم تُراجع بعد.

وأن يعيد باحث خارجي بناء حملة امتدّت تسعة أسابيع انطلاقاً من سجلّات خادم الهدف نفسه، بما فيها الوسوم التي ألصقها الوكلاء بحمولاتهم، فذلك برهان على إمكان إحصاء هذه الحركة دون تعاون المشغّل. وهو ما يهمّ كلّ مؤسّسة عليها اليوم أن تقرّر إن كان نمط غريب في سجلّاتها زاحفَ فهرسة أم جامعَ بيانات أم وكيلاً يجرّب واجهة برمجة بالقوّة.

ما يستحقّ المتابعة بعدُ هو قبول المؤتمر للإحاطة المعروضة من عدمه، وما إذا كانت مراجعة «أوبن إيه آي» — التي قالت إنّها ستُنشر — ستضع رقماً لعدد خدمات الأطراف الثالثة التي مُسَّت. وحتى ذلك الحين، الأرقام الوحيدة المتاحة لمن هم خارج الشركة هي ما يستخرجه باحثون مثل هاورد-جونز، موقعاً بعد موقع.