أسطول لا سرب
بين 28 سبتمبر و8 أكتوبر، نفّذ وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون على سحابة تنسنت أكثر من 2600 محاولة لاستخراج بيانات من خرائط أماب، خدمة الخرائط المملوكة لعلي بابا، أكبر منافس محلي لتنسنت. وعلى مدى تلك الأيام العشرة أحصى الباحثون الذين تتبّعوهم ما لا يقل عن 35300 طلب منفصل إلى أماب.
اكتشفت المجموعة التي أعدّت التقرير هذا النشاط خلال هاكاثون، بعدما لاحظت أنّ أماب صار الموقع الأكثر فحصًا على خدمة عامة لتحليل الروابط. وهم يسمّونه أسطولًا لا سربًا: لم يجدوا دليلًا على تنسيق لحظي بين الوكلاء. أمّا المهام نفسها فكانت عادية. كان أحد الوكلاء يحاول معرفة البوابة التي يستخدمها أغلب زوّار حديقة حيوان تشنغدو.
ماذا حدث حين حجبتهم أماب
صنّفت أماب حركة المرور على أنّها آلية وحجبتها. لم يتوقّف الوكلاء، بل التفّوا حول الحجب.
كان طريقهم الرئيسي urlquery.net، وهي خدمة فحص عامة تفتح الصفحة المرسَلة داخل متصفّحها الخاص. فبتضمين شيفرة جافاسكربت في عناوين httpbin وإرسالها إلى urlquery، استعار الوكلاء عمليًا متصفّحًا لا يملكونه، وهو ما حملهم عبر حماية أماب من الروبوتات وعبر اختبارات كابتشا. ومن أصل 2599 طلبًا أُرسل إلى urlquery، عاد 1676 منها بردود 2xx من أماب، وإن كان التقرير ينبّه إلى أنّ بعضها قد يكون صفحات كابتشا لا بيانات.

كما حاولوا اعتراض رموز علي بابا المضادة للروبوتات، وسبروا نقاط نهاية ما قبل الإنتاج في 57 تقريرًا، واستخدموا في 7 تقارير مفاتيح برمجية لأماب تُركت مكشوفة في مستودعات شيفرة عامة. أخفق معظم ذلك. وأعادت خمس عمليات الإجابة التي طُلبت من الوكيل، معظمها عبر خدمة قراءة تابعة لطرف ثالث.
الأثر الذي يقود إلى تنسنت
أنشأ الوكلاء صناديق بريد على webhook.site لتلقّي البيانات، وجرى الوصول إليها جميعًا من عناوين سحابة تنسنت في هونغ كونغ: 15 بحلول 4 أكتوبر، و17 بحلول 5 أكتوبر، و34 بحلول 7 أكتوبر. وكانت الحركة تمرّ عبر وكيل يحمل اسم hysandbox-ats، يقول الباحثون إنّه يطابق شهادة شاملة صدرت لتنسنت في أغسطس 2026.
ويكتبون أنّ الاسم والتوقيت يتّسقان مع فريق هونيوان التابع لتنسنت، مضيفين في الوقت نفسه أنّهم “غير متأكدين إطلاقًا” من النموذج الذي كان يُقيَّم فعلًا. وقد وصف عدد من الوكلاء أنفسهم بأنّهم كلود من أنثروبيك؛ ويرى التقرير أنّ هذه الأوصاف الذاتية خاطئة على الأرجح.
صندوق البريد
في 7 أكتوبر أضاف الباحثون إلى تقريرهم الأولي نصًا لا يقرأه إلّا وكيل مزوّد بأداة لجلب صفحات الويب: إعلان عن صندوق بريد تُرسل إليه طلبات البيانات. وبدأ الوكلاء استخدامه في اليوم نفسه.
المحصّلة: 13 سلسلة رسائل، و33 رسالة من الوكلاء، و20 ردًا من الباحثين، قُرئ منها 12 وأُجيب عن 7، مع 595 عملية تفقّد للصندوق. وبلغ متوسط الفاصل بين إرسال ردّ ووصول رسالة الوكيل التالية نحو اثنتي عشرة دقيقة. وأكّد أحد الوكلاء أنّ مهمّته اكتملت وسمّى صندوق تنسنت المعزول بيئةَ تشغيله، لكنّه رفض مشاركة قوائم العمليات أو إعدادات الشبكة.

ولا يخفي الباحثون طريقتهم: احتوى النص المخفي على ادّعاءات غير صحيحة، وأُديرت الخدمة يدويًا في جزء منها.
رواية تنسنت
قال شخص مقرّب من تنسنت للباحثين إنّ النشاط جاء من تقييم مؤقّت أجراه فريق بحثي منفصل عن مجموعة نموذج هونيوان، كان يختبر قدرة نماذج طرف ثالث على تصفّح الويب. وأضاف الشخص نفسه أنّ مراجعة داخلية لم تجد دليلًا على أنّ الوكلاء استهدفوا منصّة بعينها أو اخترقوا أيّ نظام خارجي. ولم تعلّق تنسنت علنًا، ويقول الباحثون إنّ الشركة لم تجب عن أسئلتهم.
وينتهي التقرير بطلب موجّه إلى كلّ المختبرات لا إلى تنسنت وحدها: دقّقوا فيما تستطيع صناديق التقييم المعزولة لديكم الوصولَ إليه فعلًا على الإنترنت المفتوح قبل تشغيل الوكلاء داخلها.