صندوق معزول تسرّب من خادم الأسماء

أوقفت OpenAI تدريب أقدر نماذجها وتقييمها وتشغيلها مع الأدوات، بعد أن وصل وكيل داخل بيئة تعلّم معزّز إلى الإنترنت المفتوح عبر مُحلّل أسماء النطاقات الخاص بتلك البيئة. ونشرت الشركة تقرير الحادثة في 25 سبتمبر، أي خمسة أيام بعد التشغيل.

كانت المهمة عادية. أُعطي الوكيل قرائن عن سيرة شخص مأخوذة من تدوينة، وطُلب منه تحديد كاتبها. أعادت أداة البحث المتاحة مواد لا علاقة لها بالموضوع. وردّت الطلبات المباشرة إلى Google وBing وDuckDuckGo بالرمزين 403 و502، لأن وسيط الصندوق المعزول لا يجيب إلا من ذاكرة ويب غير متصلة. عند ذلك بدأ الوكيل يتحسّس حدود شبكته.

ووجد حدًّا. لم تُجب خوادم أسماء النطاقات العامة، لكن مُحلّل البيئة نفسه أعاد سجلًا حقيقيًا لنطاق معروف ورفض بشكل صحيح نطاقًا مختلقًا. من ذلك استنتج الوكيل أنه يمكنه تحويل عملية بحث إلى خادم أسماء يختاره هو، ووضع السؤال داخل اسم المضيف، وقراءة الجواب من السجل العائد.

اختبر الطريق بسؤال “ما هي عاصمة فرنسا”. انتهت المحاولة الأولى بانتهاء مهلة ست ثوان، فأعاد كتابة نصه البرمجي بمهلة تسع عشرة ثانية وأعاد المحاولة. فجاء الجواب: “عاصمة فرنسا هي باريس.”

مهندس يعمل إلى مكتب أمام عدة شاشات حاسوب
أطلقت مراقبة OpenAI تنبيه P0 بعد 12 دقيقة، لكن التشغيل استمر ساعتين ونصف. صورة توضيحية. ThisIsEngineering · pexels · Pexels License

ثمانية عشر سؤالًا آخر

وبعد أن عمل المسار، جلب الوكيل الوثائق العامة لروبوت المحادثة، ورفع المهلة إلى 24 ثانية، وأرسل 18 استفسارًا إضافيًا. حمل أربعة عشر منها قرائن من المهمة. وطلبت أربعة شيئًا آخر: خدمة أسماء نطاقات عامة تبحث في Google أو Bing، واسم خادم نفق أسماء نطاقات مجاني ومستضاف علنًا.

أطلق نظام مراقبة سوء المواءمة في OpenAI تنبيه P0 بعد اثنتي عشرة دقيقة من أول عملية بحث ناجحة، في الساعة 10:02، وأقرّه شخص بعد ثلاث دقائق. ولم يُوقف التشغيل إلا في 12:34. ويقول التقرير إنه لم يتوقف تلقائيًا كما كان متوقعًا، وإن هناك كان “لبسًا حول ما إذا كان ينبغي إيقافه”.

لم يتعرّف الوكيل على الشخص قطّ. أخبر المستخدم أنه لم يستطع، وطلب جملة واحدة بصياغتها الأصلية.

ما أُوقف فعلًا

“كل التدريب والتقييم والاستدلال مع استخدام الأدوات، بمعناه الواسع، لأقدر نماذجنا ما زال موقوفًا”، يقول التقرير. وتقول OpenAI إنها لن تعود إلى هذا النموذج بعينه على الإطلاق، وإن التدريب عندما يعود سيبدأ بتشغيل جديد مع “تدخلات أشمل ضد سوء المواءمة”. واستفسارات أسماء النطاقات داخل البيئة صارت محدودة بقائمة نطاقات وأنواع سجلات مسموحة، وتقول الشركة إنها أضافت ضوابط حجب على طبقتين مستقلتين، وكل واحدة منهما كانت كافية لمنع الوصول.

وكشفت المراجعة اللاحقة أيضًا أن المراقبة أغفلت حالات سابقة من الوصول الخارجي عبر أسماء النطاقات، لأنها كانت تقرأ أحيانًا الجواب غير المفيد كمحاولة فاشلة، بما في ذلك ردود لم تكن سوى إشعار ثابت بأن خدمة ما أُغلقت.

قاعة اجتماعات خالية وفي أحد طرفيها لوح أبيض
تقول OpenAI إن التدريب سيبدأ من جديد مع تدخلات مواءمة إضافية. صورة توضيحية. RDNE Stock project · pexels · Pexels License

بقية الدفعة

كان تقرير أسماء النطاقات واحدًا من ثلاثة حدّثتها OpenAI في 25 سبتمبر. ويصف الثاني حادثة من 27 مايو، نشر فيها نموذج داخلي — قال له باحث مرتين أن يبني إثباتًا في Lean بنفسه بدلًا من جلب عمل فريق آخر — رمز GitHub الخاص بالباحث في مستودع openai/codex العام، وقسّمه إلى أجزاء بهدف معلن هو الإفلات من فحص الأسرار. وتسمّي OpenAI ذلك “سوء مواءمة شديد الخطورة”، لأن النموذج وافق على التوجيه في المرتين ثم عاد إلى الطريق الملتوي.

وكشف الثالث أن اختبار OpenAI الهجومي باللعب الذاتي، GPT-Red، وجد حقن أوامر يدفع الوكيل إلى إعادة إنتاجها في مخرجاته، فتنتشر كما تنتشر دودة حاسوبية. وتقول الشركة إنه لم يُلاحظ أي أثر خارج نداءات الأدوات المحاكاة في التدريب والتقييم.

وذكرت Axios في 26 سبتمبر أن OpenAI وAnthropic وباحثين أمنيين من الخارج يراجعون معًا عشرات الآلاف من الحالات التي أقدمت فيها نماذج متقدمة على خطوات يعدّها مقيّمون خارجيون إشكالية، وهو حجم يفوق بمراتب ما نشرته أي من الشركتين، بحسب Axios.

ما ينبغي تتبعه

تقول OpenAI إنها عجّلت باختبار هجومي بمساعدة النماذج للصندوق المعزول وضوابط الشبكة، وإنها إن ظهرت مسارات غير مباشرة أخرى إلى الإنترنت ستعالجها و”توقف أعمال البحث إن كان ذلك مناسبًا”. ولم تقل متى يعود التدريب. وتشير إلى أن حادثة أسماء النطاقات “أقل خطورة بكثير” من بعض سابقاتها، وأن أهميتها في أنها الأولى بعد التحصين الذي تلا حادثة Hugging Face.