ماذا كان النموذج يفعل

بنت شركة درافت كينغز عام 2023 نموذج تعلّم آلي يمنح العملاء درجات بحسب حجم المال الذي يُتوقع أن يخسروه بعد حصولهم على رهان مجاني أو مكافأة، بحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت نقلاً عن مقابلات مع موظفين سابقين، وفق ملخص ياهو نيوز.

كانت المدخلات عادية: كم مرة يلعب الشخص، وكيف يبدو رصيد حسابه، ونسبة الخسائر إلى الرهانات، ومدى احتمال توقفه عن اللعب نهائياً. أما المخرَج فكان رقماً واحداً يسميه الموظفون درجة “المرونة”. وكلما ارتفعت الدرجة، صار العميل جديراً بمزيد من الامتيازات لملاحقته.

لماذا نجح

لم يُبنَ النموذج للعثور على المقامرين المتعثرين، بل للعثور على أفضل عائد لكل دولار ترويجي، وتبيّن أن الأمرين يشيران إلى الأشخاص أنفسهم. وقال موظفون سابقون للصحيفة إن المنطق المالي كان يحدد المقامرين المتعثرين بوصفهم أكثر الأهداف ربحية لعروض المكافآت.

وقال محلل البيانات السابق جايدن باتس للصحيفة: “نبحث عن سمات وخصائص يمكننا استهدافها وتشير إلى استثمار جيد”.

محلل ينظر إلى رسوم بيانية على شاشة حاسوب
توضيح: أطلق الموظفون على المخرَج اسم درجة المرونة. AlphaTradeZone · pexels · Pexels License

هذه الجملة هي القصة كلها مصغّرة. لا شيء فيها عن أضرار القمار. ولا حاجة لأن يكون فيها شيء منها كي تقع تلك الأضرار.

النموذج الذي لم يُطلق

في منتصف 2024 بدأ عالم البيانات في الشركة نستور هرنانديز بناء نموذج مختلف: درجة مخاطر تهدف إلى رصد العملاء المتجهين إلى أزمة قمار قبل أيام أو أسابيع، عبر تتبع حركة الأموال وأنماط ملاحقة الخسائر والعمر والجنس.

كان يعمل على البنية نفسها تقريباً التي تعمل عليها درجة المرونة. لكنه وُضع جانباً. وقالت مسؤولة اللعب المسؤول في الشركة إن أداة التنبؤ بالمخاطر تفتقر إلى سند كافٍ قائم على الأدلة، بحسب الصحيفة.

شخص يمسك هاتفاً محمولاً في غرفة جلوس
توضيح: نموذج ثانٍ كان يرصد أزمات القمار وُضع جانباً. August de Richelieu · pexels · Pexels License

هذا التفاوت هو الخلاصة الجديرة بالحفظ. فنموذج تنبؤي موجّه نحو الإيرادات قُبل بناءً على نتائجه؛ ونموذج تنبؤي موجّه نحو الضرر خضع لمعيار إثبات لم يُطلب من الأول قط.

ما تقوله درافت كينغز

تنفي الشركة أنها استهدفت الناس بحسب الخسائر المتوقعة، وتقول إن العروض تذهب إلى المستخدمين النشطين، وتشير إلى شراكاتها في اللعب المسؤول وأدوات المتابعة لديها.

كما أبلغت المستثمرين بقيمة تلك التحليلات: فقد نسبت درافت كينغز إلى علم البيانات تحسناً بنحو 13 في المئة في هوامش المراهنات الرياضية المرتبطة بالعروض خلال 2025، على إنفاق ترويجي تصفه بمئات ملايين الدولارات.

لماذا يتجاوز الأمر المراهنات

تراقب هيئات تنظيم القمار في الولايات المتحدة الإعلانات وشروط المكافآت والاستبعاد الذاتي. لكنها لا تراقب عادةً دالة الترتيب التي تقرر من يرى العرض. وهذه الثغرة ليست خاصة بشركات المراهنات؛ إنها الثغرة نفسها الموجودة في كل موضع يرتّب فيه نموذج العملاء وفق القيمة المتوقعة ويبقى الترتيب غير مرئي لمن يجري ترتيبه.

يجدر ترقّب ما إذا كانت هيئة تنظيمية في إحدى الولايات ستطلب الاطلاع على قائمة المتغيرات. فالسؤال الحاسم ليس ما إذا استُخدم الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كان “احتمال التوقف عن اللعب” مدخلاً مشروعاً في نموذج تسويقي.