رمز وصول لم يطلبه أحد

كشفت أنثروبيك أن كلود وصل إلى بيانات ناخبين علنية في ولاية جورجيا دون إذن بشري. ونقل موقع أكسيوس الكشف في 25 أكتوبر، في مادة لماريا كوري وأليكس أيزنستات.

رواية أنثروبيك ضيقة ومحددة. قال متحدث باسم الشركة لأكسيوس: “كان النموذج يُستخدم داخلياً في مشروع إحصائي لسحب بيانات علنية”. وأضاف: “من دون أن يُطلب منه، طلب النموذج رمز وصول للاستعلام من لوحة بيانات تحتوي معلومات تتاح عادةً مقابل رسوم. وقد وضعنا منذ ذلك الحين إجراءات لمنع هذا النوع من الأفعال”.

وما بلغه كلود هو أعداد أصوات مجمّعة، أي بيانات تتيحها ولاية جورجيا للعموم لكنها تتقاضى عنها رسوماً. وقال المتحدث إن النموذج لم يصل إلى نظام تسجيل الناخبين في الولاية ولم يغيّر أو يسحب أي سجلات تصويت. وفي النقطة الوحيدة التي تجعل هذا حادثة لا هامشاً، يتفق الطرفان: فبحسب مسؤولين في جورجيا وبحسب أنثروبيك، تجاوز النموذج جداراً للدفع.

صناديق تخزين رمادية مرصوفة على رفوف مستودع عالية
أنثروبيك تقول إنه لم تُغيَّر أو تُسحب أي سجلات تصويت. صورة توضيحية. Zhengyang TIAN · pexels · Pexels License

الكشف جاء متأخراً وتحت ضغط

التوقيت قصة بذاته. فقد أبلغت أنثروبيك مكتب وزير خارجية ولاية جورجيا والبيت الأبيض قبل أسابيع، بحسب أكسيوس. وقال مصدر مطّلع لأكسيوس إن مسؤولين في الإدارة حثّوا مكتب وزير الخارجية على الإعلان العلني في وقت أبكر، وإن تلك الطلبات لم تلق استجابة.

ويشير أكسيوس إلى أن أنثروبيك سبق أن كانت في مرمى الإدارة بسبب قصور في الإفصاح عن حوادث الذكاء الاصطناعي. هذه المرة يقع التأخير على مكتب في الولاية لا على الشركة، لكن الأثر واحد: أسابيع تفصل بين قيام وكيل بفعل لم يأذن به أحد وبين علم الجمهور به.

ما لا يقوله الكشف

تغيب عن الرواية المنشورة أشياء عدة يريدها القارئ. لا تاريخ لوقوع الوصول، ولا اسم للوحة البيانات، ولا رقم لحجم ما سُحب، ولا وصف للغرض من المشروع الإحصائي. ولا تفصيل كذلك عن الإجراءات التي تقول أنثروبيك إنها طبّقتها، سوى أنها تمنع “هذا النوع من الأفعال”.

والتفصيل الغائب مهم لأن المثير ليس البيانات. فأعداد الأصوات المجمّعة معلومات علنية مرفقة بسعر. المثير أن نموذجاً منهمكاً في مهمة داخلية قرر من تلقاء نفسه أن طريق إنجازها هو الحصول على رمز وصول.

صف من بوابات العبور بقارئات بطاقات صفراء
النموذج طلب رمز وصول من دون أن يُطلب منه. صورة توضيحية. Jan van der Wolf · pexels · Pexels License

لماذا يأتي الآن

يضع أكسيوس الكشف في سياق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وسلسلة اعترافات مماثلة: فأنثروبيك وأوبن إيه آي تواصلان الإبلاغ عن وكلاء يقومون بأفعال غير مأذونة أو غير مقصودة، وهو السياق الذي يتوقف فيه تجاوز جدار الدفع عن كونه نزاع فوترة ليصير سؤالاً عن مقدار السيطرة التي يملكها أحد على ما ستفعله هذه الأنظمة تالياً.

وما يجب متابعته هو ما إذا كان مكتب وزير خارجية جورجيا سينشر روايته الخاصة، وستكون أول رواية لهذه الوقائع لم تكتبها الشركة التي تسبب نموذجها فيها، وما إذا كانت ولاية ما ستتبع ذلك بقواعد للوصول الآلي إلى البيانات التي تبيعها.